على ذلك ورب كلام يفهم معناه وهو متناقض قال والسديد أن يقال المحكم السديد النظم والترتيب الذي يفضي إلى إثارة المعاني المستقيم من غير مناف والمتشابه هو الذي لا يحيط العلم بالمعنى المطلوب منه من حيث اللغة إلا أن تقترن أمارة أو قرينة ويندرج تحته المشترك كالقرء .
واختار بعض المتأخرين أن المحكم هو الواضح المعنى الذي لا يتطرق إليه إشكال مأخوذ من الإحكام وهو الإتقان والمتشابه نقيضه فيدخل في المحكم النص والظاهر وفي المتشابه الأسماء المشتركة كالقرء واللمس وما يوهم التشبيه في حق الله تعالى .
قال : ولا يدخل في ذلك الحروف في أوائل السور إذ ليست موضوعة باصطلاح سابق فتوهم الإشكال ولم يثبت فيها توقيف فيتبع بل نقول فيها كما قال الصديق رضي الله عنه إنها من أمر الله تعالى .
ومقصود هذا البحث : أن محكم القرآن يعمل به والمتشابه يؤمن به ويوقف في تأويله إن لم يعبه دليل قاطع .
وقال الأستاذ أبو منصور : اختلفوا في إدراك علم المتشابه فقال كثير من أصحابنا المتكلمين والفقهاء كالحارث والقلانسي إنه لا يعلم تأويله إلا الله ووقفوا على قوله * ( إلا الله ) * [ آل عمران : 7 ] وذهب أبو الحسن الأشعري والمعتزلة إلى أنه لا بد أن يكون في جملة الراسخين من يعلم المتشابه ووقفوا على قوله والراسخون في العلم قال والقول الأول أصح عندنا لأنه قول الصحابة مثل ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وهو اختيار أبي عبيد والأصمعي وأحمد بن يحيى النحوي وبه نقول .
قال : وتدخل الحروف المقطعة في أوائل السور في المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله وأقوال المتأولين لها متعارضة ليس بعضها أولى من بعض . ا ه .
وحكى الخلاف أيضا أستاذه الأستاذ أبو إسحاق ثم قال ولا يجري هذا الخلاف في أحكام الشريعة إذ ليس شيء منها إلا وعرف بيانه وليس في السنة ما يشاكله وما اختاره الأستاذ أبو منصور حكاه البغوي في « تفسيره » عن الأكثرين من الصحابة والتابعين والنحويين وأيده بقراءة ابن مسعود : « إن تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به » .
وقال عمر بن عبد العزيز انتهى علم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا آمنا به كل من عند ربنا
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 365
مساهمون: الزركشي
ص٣٦٥