تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
لأن المحكم ما استفيد الحكم منه والمتشابه ما لا يفيد حكما حكاه الإمام في « التلخيص » قال واللغة لا تشهد لذلك . السادس : أنه نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة والكتب المتقدمة والمتشابه نعته في القرآن ونسب للأصم . السابع : أنه الناسخ والمتشابه المنسوخ ونقل عن ابن عباس أن المنسوخ لا يستفاد منه حكم ولفظ النسخ فيه إجمال فكأنهم أرادوا قوله تعالى : * ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ) * [ الحج : 52 ] ولكن القرآن كله محكم . الثامن : المتشابه آيات القيامة والباقي محكم قاله الزجاج إذا لم ينكشف الغطاء عنها بدليل قوله تعالى : * ( فيتبعون ما تشابه منه ) * [ آل عمران : 3 ] وكانوا لا يتبعون إلا أمر الساعة بدليل قوله تعالى : * ( يسألونك عن الساعة ) * [ النازعات : 42 ] . التاسع : أن المتشابه ما عسر إجراؤه على ظاهره كآية الاستواء قال في المنخول وإليه مال ابن عباس . العاشر : أن المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا والمتشابه ما احتمل أوجها وحكاه الماوردي في تفسيره عن الشافعي وجرى عليه أكثر الأصوليين . قال الماوردي : ويحتمل أن يقال المحكم ما كانت معاني أحكامه معقولة بخلاف المتشابه كأعداد الصلوات واختصاص الصيام برمضان دون شعبان . الحادي عشر : أن المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان وحكاه القاضي من الحنابلة عن الإمام أحمد قال والمتشابه هو الذي يحتاج إلى بيان فتارة يبين بكذا وتارة بكذا لحصول الاختلاف في تأويله قال وذلك نحو قوله تعالى : * ( يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) * [ البقرة : 228 ] لأن القرء مشترك بين الحيض والطهر وقوله : * ( وآتوا حقه يوم حصاده ) * [ الأنعام : 141 ] قال : وهذا قول عامة الفقهاء . قلت : وهو قريب من الأول . والثاني عشر : أن المحكم ما أمكن معرفة المراد بظاهره أو بدلالة تكشف عنه والمتشابه ما لا يعلم تأويله إلا الله قال الأستاذ أبو منصور وهذا هو الصحيح عندنا وقال ابن السمعاني إنه أحسن الأقاويل وهو المختار على طريقة السنة . قال : وعلى هذا فالوقف التام على قوله : * ( وما يعلم تأويله إلا الله ) * [ آل عمران : 7 ] وأما إمام الحرمين في « التلخيص » فقال هو قول باطل لأن اللغة لا تساعده