يتحقق لعدم إمكان تصوره على أنه قد صح عن أبي حنيفة الرجوع عن ذلك حكاه عبد العزيز في شرح البزدوي والذين لم يطلعوا على الرجوع من أصحابه قالوا أراد به عند الضرورة والعجز عن القرآن فإن لم يكن كذلك امتنع وحكم بزندقة فاعله .
وجعل القفال فيما حكاه القاضي الحسين في « الأسرار » مأخذ الخلاف في ذلك القول بخلق القرآن وفيه نظر ورأيت في كلام بعض الأئمة المتأخرين من المغاربة أن المنع مخصوص بالتلاوة فأما ما ترجمته بالفارسية فإن ذلك جائز للضرورة وينبغي أن يقتصر من ذلك على بيان الحكم المحكم منه والقريب المعنى بمقدار الضرورة إليها من التوحيد وأركان العبادات ولا يتعرض لما سوى ذلك ويؤمر من أراد الزيادة على ذلك بتعلم اللسان العربي .
قال : وهذا هو الذي يقتضيه الدليل ولذلك لم يكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر إلا بآية واحدة محكمة بمعنى واحد وهو توحيد الله تعالى والتبري من الإشراك لأن النقل من لسان إلى لسان قد تقصر الترجمة عنه لا سيما من العربي إلى العجمي فإن كان معنى المترجم عنه واحدا عدم أو قل وقوع التقصير فيه بخلاف المعاني إذا كثرت لا سيما إذا اشتركت الألفاظ وتقاربت أو تواصلت المعاني أو تقاربت وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لضرورة التبليغ أو لأن معنى تلك الآية كان عندهم مقررا في كتبهم وإن خالفوه وإفراد هذه المسألة بكلامي هذا لا تجده في كتاب فاشكر الله على هذا المستطاب .
مسألة
[ الألفاظ غير العربية في القرآن ] :
لا خلاف أنه ليس في القرآن كلام مركب على غير أساليب العرب وأن فيه أسماء أعلام لمن لسانه غير اللسان العربي كإسرائيل وجبرائيل ونوح ولوط وإنما اختلفوا هل في القرآن ألفاظ غير أعلام مفردة من غير كلام العرب فذهب القاضي إلى
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 362
مساهمون: الزركشي
ص٣٦٢