تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قال البغوي : وهذا القول أحسن في العربية وأشبه بظاهر الآية ا ه وقطع به الزبيري من كبار أئمتنا في أول كتابه « المسكت » فقال دلت الآية على أن من القرآن شيئا غيبه الله عن خلقه ليلزمهم النقص في أنفسهم لأنهم لا يبلغون من الأمر إلا ما قدر الله لهم وقد بين ذلك في كتابه فقال : * ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) * [ البقرة : 25 ] انتهى . ورجح الشيخ أبو إسحاق الشيرازي القول الثاني وقال ليس في القرآن شيء استأثره الله بعلمه بل وقف العلماء عليه لأن الله تعالى أورد هذا مدحا للعلماء فلو كانوا لا يعرفون معناه لشاركوا العامة وبطل مدحهم وكذلك صححه سليم الرازي في التقريب واستدل بقوله تعالى : * ( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت ) * [ هود : 1 ] قال : فأخبر أن الكتاب كله فصلت آياته وبينت وبقوله صلى الله عليه وسلم وبينهما متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس فدل على أن القليل من الناس يعلمها وهم الراسخون وقال ابن الحاجب والظاهر الوقف على والراسخون في العلم لأن الخطاب بما لا يفهم بعيد . قلت : وحكاه القاضي أبو المعالي شيد له في كتاب البرهان عن أكثر القراء والنحاة واختاره . قال : وهو مذهب ابن مسعود وأبي بن كعب وهذا عكس حكاية الأستاذ والبغوي لكن حكاه ابن السمعاني عن شرذمة قليلة قال واختاره العيني قال وقد كان يعتقد مذهب السنة لكنه سها في هذه المسألة قال ولا غرو فلكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة قال وقد نقل عن مجاهد ولا أعلم تحققه . وقال ابن برهان في كلامه على معاني الحروف الوقف التام على قوله إلا الله ثم ابتدأ بالراسخين وتوسط القفال الشاشي فقال في آخر كتابه في أصول الفقه القولان محتملان ولا ينكر أن يكون في المتشابه ما لا يعلم ويكون الغرض منه الإيمان وأنه من عند الله وقال الغزالي في المنخول وقف أبو عبيدة على قوله : « إلا الله » وليس هذا من غرض الأصولي وغرضنا أن التشابه في الآيات المتضمنة للتكليف محال ويبين المقصود منه رسم المسألة في آية الاستواء . قال مالك لما سئل عنه الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة . وقال سفيان بن عيينة يفهم منه ما يفهم من قوله : * ( ثم استوى إلى السماء ) * [ فصلت : 11 ] وقد تحزب الناس فيه فضل قوم أجروه على الظاهر وفاز من قطع بنفي