تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
( المسألة ) الأولى ( فرض الكفاية لا يباين فرض العين ) فرض الكفاية لا يباين فرض العين بالجنس خلافا للمعتزلة بل يباينه بالنوع لأن كلا منهما لا بد من وقوعه غير أن الأول شمل جميع المكلفين والثاني كذلك بدليل تأثيم الجميع عند الترك لكنه يسقط بفعل البعض لأن المقصود منه تحصيل المصلحة من حيث الجملة فالوجوب صادق عليهما بالتواطؤ لا بالاشتراك اللفظي على الأصح . ( المسألة ) الثانية ( هل يتعلق فرض الكفاية بالكل أو البعض ؟ ) اختلفوا هل يتعلق فرض الكفاية بالكل أو البعض على قولين مع الاتفاق على أنه يسقط بفعل البعض والجمهور على أنه يجب على الجميع لتعذر خطاب المجهول بخلاف خطاب المعين بالشيء المجهول فإنه ممكن كالكفارة ونص عليه الشافعي في مواضع من « الأم » : منها قوله حق على الناس غسل الميت والصلاة عليه ودفنه لا يسع عامتهم تركه وإذا قام منهم من فيه كفاية أجزأه عنهم إن شاء الله وهو كالجهاد عليهم حق أن لا يدعوه وإذا انتدب منهم من يكفي الناحية التي يكون بها الجهاد أجزأ عنهم والفضل لأهل الولاية بذلك على أهل التخلف عنهم . وقال في باب السلف فيمن حضر كتاب حق بين رجلين ولو ترك كل من حضر الكتاب خفت أن يأثموا بل لا أراهم يخرجون من الإثم وأيهم قام به أجزأ عنهم . وذكر مثله في الشهود إذا دعوا للأداء وجرى عليه الأصحاب في طرقهم وإليه ذهب من الأصوليين أبو بكر الصيرفي والشيخ أبو إسحاق والقاضي والغزالي قالوا والجملة مخاطبة فإذا وقعت الكفاية سقط الحرج ومتى لم تقع الكفاية فالكل آثمون واختاره ابن الحاجب ونقله الآمدي عن أصحابنا وأنه لا فرق بينه وبين الواجب من جهة الوجوب إلا أنهما افترقا في السقوط بفعل البعض . ثم عبارة الأكثرين أنه وجب على الجميع ونقل إمام الحرمين في « التلخيص » عن القاضي أنه وجب على عين كل واحد ولا بد من تأويله .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 195 | الزركشي / محمد محمد تامر