فيصير النزاع لفظيا لأن القائل بالوجوب لا يعني غير ذلك فبقي الخلاف في أنه هل يوصف بالوجوب قبل الطهر أم لا ونظير هذا أن الدين المؤجل هل يوصف قبل الحلول بالوجوب فيه وجهان حكاهما الرافعي عن القفال في باب الدعاوى وفرع عليهما ما لو ادعى عليه دينا مؤجلا قبل المحل فله أن يقول في الجواب لا يلزمني دفع شيء إليك الآن ويحلف عليه وهل يقول لا شيء علي مطلقا قال القفال فيه وجهان مبنيان على هذا قلت والمسألة إنما تتصور على القول المرجوح في صحة سماع الدعوى بالدين المؤجل والمذهب المنصوص كما حكاه الغزالي في كتاب « التدبير » : أنها لا تسمع إذ لا يتعلق بها إلزام ومطالبة فلا فائدة فيها .
[ المسألة ] الثالثة
[ المباح مأمور به ]
قال الكعبي : المباح مأمور به لأن فعله ترك الحرام وهو واجب فالمباح واجب وسيأتي إن شاء الله تعالى في بحث المباح .
فصل
في فرض الكفاية
قال الغزالي في تعريفه : كل مهم ديني يراد حصوله ولا يقصد به عين من يتولاه فخرج بالقيد الأخير فرض العين ومعنى هذا أن المقصود من فرض الكفاية وقوع الفعل من غير نظر إلى فاعله بخلاف فرض العين فإن المقصود منه الفاعل وجعله بطريق الأصالة لكن الحق أن فرض الكفاية لا ينقطع النظر عن فاعله بدليل الثواب والعقاب نعم ليس الفاعل فيه مقصودا بالذات بل بالعرض إذ لا بد لكل فعل من فاعل والقصد بالذات وقوع الفعل وقوله : « ديني » بناه على رأيه أن الحرف والصناعات وما به قوام المعاش ليس من فرض الكفاية كما صرح به في الوسيط تبعا لإمامه لكن الصحيح خلافه ولهذا لو تركوه أثموا وما حرم تركه وجب فعله وفيه مسائل .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 194
مساهمون: الزركشي
ص١٩٤