ثم يقول : والله لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم لقلتها ( 1 ) .
فعلى الرغم من أنه مهدد بالموت - ليس له من يمنع عنه السياط التي كانت تأكل من ظهره ، والرمضاء التي تكويه - تراه يتحداهم ، ويعمل على إغاظتهم ما استطاع ، ولكنه لم يجد كلمة هي أشد وقعا على المشركين ولا فعلا أغيظ لهم من قوله : أحد . . أحد . .
فكانت هذه الكلمات تنزل على قلوبهم وكأنها السياط ، فتؤلمهم أشد الألم ، وتغيظهم أشد الغيظ .
فاستطاعة أن يأسرهم وهو مقيد ، ملقى على الرمضاء ، ويعذبهم بقوله : أحد . . أحد . . والرحى على بطنه . . ليسطر بذلك أروع صور الصمود والصبر . . وهل صبره هذا إلا علامة على الشجاعة ؟
يقول أمير المؤمنين علي " عليه السلام " : الصبر شجاعة ( 2 ) .
وأما شجاعته في المعركة فقد تجلت في معركة بدر وهي أعظم غزوة غزاها المسلمون مع رسول الله " صلى الله عليه وآله " ، فقاتل من غير خوف ولا وجل وقتل من قتل وأسر من أسر ، وكان ممن قتلهم أمية بن خلف الذي عذبه في مكة ، فقال له أبو بكر :
هنيئا زادك الرحمن خيرا * فقد أدركت خيرك يا بلال
فلا نكسا وجدت ولا جبانا * غداة تنوشك الأسل الطوال
هامش
( 1 ) تهذيب تاريخ دمشق الكبير ج 3 ص 307 .
( 2 ) نهج البلاغة ، باب المختار من حكم أمير المؤمنين " عليه السلام " ج 4 ص 3 حكمة رقم 4 .