قال عبد الرحمن : فوالله إني لأقودهما إذ رآه بلال معي - وكان هو الذي يعذب بلالا بمكة على أن يترك الإسلام ، فيخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت ، فيضجعه على ظهره ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ثم يقول : لا تزال هكذا حتى تفارق دين محمد ، فيقول بلال : أحد أحد - فقال بلال : راس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجوت ( 1 ) .
قال : قلت : أي بلال ، أسيري ؟ ( 2 ) .
قال : لا نجوت إن نجوا .
قال : قلت : وتسمع ( 3 ) يا بن السوداء ؟ ! .
قال : لا نجوت إن نجوا ، ثم صرخ بأعلى صوته : يا أنصار الله ، رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا .
فأحاطوا بنا ، ثم جعلونا في مثل المسكة ( 4 ) وأنا أذب عنه ( 5 ) .
فضرب رجل ابنه ، فوقع : وصاح أمية صيحة ما سمعت بمثلها قط ، فقلت : أنج بنفسك ، ولا نجاء ، فوالله ما أغني عنك شيئا .
هامش
( 1 ) في السيرة النبوية لابن هشام : لا نجوت إن نجا ، وفي الأغاني : نجوت إن نجوا .
( 2 ) في السيرة النبوية لابن هشام : أبأسيري ؟ وكذا في الأغاني .
( 3 ) في السيرة النبوية لابن هشام : أتسمع ، والتسميع : التشهير ، وإزالة الخمول تبشر الذكر . راجع : القاموس المحيط ج 3 ص 41 .
( 4 ) أي جعلونا في حلقة .
( 5 ) في السيرة النبوية لابن هشام بعده قال : فأخلف رجل السيف ، ويقال : أخلف يده إذا أراد سيفه . راجع : لسان العرب ج 9 ص 83 .