فأشهد أنه قد جاء بالحق من عندك ، وعبدك حتى أتاه اليقين من وعدك ،
وأنه لسانك في خلقك ، وعينك والشاهد لك ، والدليل عليك ، والداعي إليك
والحجة على بريتك ، والسبب فيما بينك وبينهم .
وأنه قد صدع بأمرك ، وبلغ رسالتك ، وتلا آياتك ، وحذر أيامك ( 1 )
وأحل حلالك ، وحرم حرامك ، وبين فرائضك ، وأقام حدودك وأحكامك ،
وحض على عبادتك ، وأمر بطاعتك ، وائتمر بها ونهى عن معصيتك ، وانتهى عنها
ودل على حسن الأخلاق وأخذ بها ، ونهى عن مساوى الأخلاق واجتنبها ، ووالى
أولياءك قولا وعملا ، وعادى أعداءك قولا وعملا ، ودعا إلى سبيلك بالحكمة
والموعظة الحسنة .
وأشهد أنه لم يكن ساحرا ولا مسحورا ، ولا شاعرا ولا مجنونا ، ولا كاهنا
ولا أفاكا ( 2 ) ولا جاحدا ولا كذابا ولا شاكا ولا مرتابا وأنه رسولك وخاتم
النبيين ، وجاء بالوحي من عندك ، وصدق المرسلين .
وأشهد أن الذين كذبوه ذائقوا العذاب الأليم ، وأن الذين آمنوا به
واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المتقون .
اللهم صل على محمد وآله أفضل وأشرف وأكمل وأكبر وأطيب وأطهر وأتم
وأعم وأزكى وأنمى وأحسن وأجمل وأكثر ما صليت على أحد من الأولين
والآخرين إنك حميد مجيد .
اللهم صل على محمد حيا وصل على محمد ميتا ، وصل على محمد مبعوثا ، وصل على
روحه في الأرواح الطيبة ، وصل على جسده في الأجساد الزاكية .
اللهم شرف بنيانه ، وكرم مقامه ، وأضئ نوره ، وأبلغه الدرجة الوسيلة
عندك في الرفعة والفضيلة ، وأعطه حتى يرضى وزده بعد الرضى ، وابعثه مقاما
محمودا ، اللهم صل عليه بكل منقبة من مناقبه ، وموقف من موافقه ، وحال من
هامش
( 1 ) أي الأيام التي تنزل فيها العقوبات على المجرمين في الدنيا والآخرة .
( 2 ) الأفاك : الكذاب ، والإفك : الكذب المختلق .