المسموكات ( 1 ) ويا مرسي المرسيات ( 2 ) ويا جبار السماوات وخالق القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها ، وباسط الرحمة للمتقين .
اجعل شرايف صلواتك ، ونوامي بركاتك ( 3 ) ، ورأفته تحننك
وعواطف زواكي رحمتك ، على محمد عبدك ورسولك ، الفاتح لما أغلق ، والخاتم
لما سبق ، ومظهر الحق بالحق ( 4 ) ودامغ الباطل كما حملته فاضطلع بأمرك ، محتملا
لطاعتك ، مستوفزا ( 5 ) في مرضاتك ، غير نأكل في قدم ( 6 ) ولا واهن في عزم ،
حافظا لعهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك ، حتى أورى قبس القابس ( 7 ) وبه هديت القلوب بعد خوضات الفتن ، وأقام موضحات الاعلام ، ومنيرات الاسلام ونائرات
الاحكام .
هامش
( 1 ) المسموكات : المرفوعات وفي النهج " وداعم المسموكات " وفي كتاب الغارات
" وبارئ المسموكات " والداعم الحافظ المقيم من أن ينهدم ويخر .
( 2 ) المرسيات : الجبال الثوابت الرواسخ ، يقال : أرسى الشئ ارساء إذا أثبته .
وأرسى الوتد في الأرض : أثبته واحكمه . وكان القياس أن يقال المرسوات كالمدحوات .
( 3 ) الشرائف جمع شريفة كالنوامي جمع نامية .
( 4 ) يعني أنه أظهر كلمة الحق بنفس الحق ورفع علم الحق على القناة الحق ، فهو حق
في حق وأما الناس الذين يريدون اظهار كلمة الحق بالباطل ورفع علمه بدعامة الباطل ، فقد
حاولوا إحقاق الحق بالباطل ، والباطل لا يثبت الا الباطل .
( 5 ) مستوفزا : أي مهتما مستعجلا ، والوفز العجلة ، واستوفز في قعدته : انتصب
فيها غير مطمئن وقد تهيأ للثوب ، وتوفز للشئ تهيأ .
( 6 ) في النهاية : في حديث علي عليه السلام " غير نأكل في قدم " آي في تقدم ،
ويقال رجل قدم إذا كان شجاعا ، وقد يكون القدم بمعنى التقدم .
( 7 ) قال في النهاية : ورى الزند : إذا خرجت ناره ، وأوراه غيره إذا استخرجه
ومنه حديث علي ( ع ) " حتى أورى قبسا لقابس " أي أظهر نورا من الحق لطالب الهدى .