الدهور ، ولا يفنيك الزمان ولا تداولك الأيام ، ولا يختلف عليك الليالي
ولا تحاولك الاقدار ( 1 ) ولا تبلغك الآجال ، لا زوال لملكك ولا فناء لسلطانك
ولا انقطاع لذكرك ، ولا تبديل لكلماتك ، ولا تحويل لسنتك ، ولا خلف لوعدك
ولا تأخذك سنة ولا نوم ولا يمسك نصب ولا لغوب .
فأنت الجليل القديم الأول الاخر الباطن الظاهر القدوس ، عزت أسماؤك
وجل ثناؤك ، ولا إله سواك ، وصفت نفسك أحدا صمدا فردا لم يتخذ صاحبة
ولا ولدا ، لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد .
أنت الدائم في غير وصب ( 2 ) ولا نصب ، لم تشغلك رحمتك عن عذابك ، ولا عذابك
عن رحمتك ، خلقت خلقك من غير وحشة بك إليهم ولا انس بهم ، وابتدعتهم لا من
شئ كان ولا بشئ شبهتهم .
لا يرام عزك ، ولا يستضعف أمرك ، لا عز لمن أذللت ، ولا ذل لمن أعززت
أسمعت من دعوتك وأجبت من دعاك .
اللهم اكتب شهادتي هذه واجعلها عهدا عندك توفنيه يوم تسأل الصادقين
عن صدقهم ، وذلك قولك " لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا " .
اللهم إني أتوجه إليك بمحمد نبيك صلى الله عليه وآله ، وبايماني به ، وبطاعتي له
وتصديقي بما جاء به من عندك ، فنزل به الروح الأمين من وحيك على محمد نبي
الرحمة ، القائد إلى الرحمة ، الذي بطاعته تنال الرحمة ، وبمعصيته تهتك
العصمة صلى الله عليه وآله ورحم وكرم يا داحي المدحوات ( 3 ) ويا باني
هامش
( 1 ) لا تحاولك الاقدار : أي لا تقصدك ولا تريدك التقديرات كالعباد يتوجه إليهم
قضاياك وتقديراتك .
( 2 ) الوصب : المرض .
( 3 ) داحي المدحوات : أي باسط المبسوطات ، والدحو : البسط أراد بها الأرضين
المبسوطة كالأرض التي نسكنها ، والمراد بالبسط أن تكون صالحة للاستقرار كالفراش كما
قال عز وجل " الذي جعل لكم الأرض فراشا " .