أحواله رأيته لك فيها ناصرا ، وعلى مكروه بلائه صابرا ، صلاة تعطيه بها خصائص
من عطائك ، وفضائل من حبائك ، وتكرم بها وجهه ، وتعظم بها خطره ، وتنمي بها
ذكره ، وتفلج بها حجته ، وتظهر بها عذره ، حتى تبلغ به أفضل ما وعدته من
جزيل جزائك ، وأعددت له من كريم حبائك ، وذخرت له من واسع عطائك .
اللهم شرف في القيامة مقامه ، وقرب منك مثواه ، واعطه أعظم الوسائل
وأشرف المنازل ، وعظم حوضه ، وأكرم وارديه ، وكثرهم ، وتقبل في أمته شفاعته
وفيمن سواهم من الأمم ، وأعطه سؤله في خاصته وعامته ، وبلغه في الشرف والتفضيل
أفضل ما بلغت أحدا من المرسلين ، الذين قاموا بحقك ، وذبوا عن حرمك ، وأفشوا
في الخلق إعذارك وإنذارك ، وعبدوك حتى أتاهم اليقين .
اللهم اجعل محمدا أفضل خلقك منك زلفى ، وأعظمهم عندك شرفا ، وأرفعهم
منزلا وأقربهم مكانا ، وأوجههم عندك جاها وأكثرهم تبعا ، وأمكنهم شفاعة
وأجزلهم عطية .
اللهم صلى على محمد وآله صلاة يثمر سناها ، ويسمو أعلاها ، وتشرق أولاها
وتنمى اخراها ، نبي الرحمة والقائد إلى الرحمة ، الذي بطاعته تنال الرحمة ،
وبمعصيته تهتك العصمة وسلم عليه سلاما غزيرا يوجب كثيرا ويؤمن ثبورا أبدا
إلى يوم الدين .
وعلى آله مصابيح الظلام ومرابيع ( 1 ) الأنام ، ودعائم الاسلام الذين
إذا قالوا صدقوا ، وإذا خرس المغتابون نطقوا ، آثروا رضاك ، وأخلصوا حبك
واستشعروا خشيتك ، ووجلوا منك ، وخافوا مقامك ، وفزعوا من وعيدك ، ورجوا
أيامك ، وهابوا عظمتك ، ومجدوا كرمك ، وكبروا شأنك ، ووكدوا ميثاقك
وأحكموا عرى طاعتك ، واستبشروا بنعمتك ، وانتظروا روحك ، وعظموا جلالك
وسددوا عقود حقك بموالاتهم من والاك ، ومعاداتهم من عاداك ، وصبرهم على
ما أصابهم في محبتك ، ودعائهم بالحكمة والموعظة الحسنة إلى سبيلك ، ومجادلتهم
هامش
( 1 ) المرابيع : الأمطار التي تجئ في أول الربيع .