كوقوفك أول الزيارة وتستقبله بوجهك وتقول : السلام عليك يا ولي الله ( 1 ) .
أقول : وذكر زيارة الوداع والأدعية المتعلقة بها مثل ما مر في الزيارة
السابقة سواء .
توضيح قوله : في الأمور كلها متعلق بالواحد أي المتوحد في خلق الأشياء
وتربيتها وتدبيرها ، ويحتمل تعلقه بالحمد ، وما في زيارة الثمالي من قوله الواحد
المتوحد بالأمور أظهر . والجدث محركة القبر .
" قوله عليه السلام : " أنت السلام : أي أنت السالم من المعائب والنقايص
ومنك سلامة الخلق منها ، وإليك ترجع سلامتهم إذا نظر إلى العلل فإنه علة العلل
وآخر العلل بحسب النظر ، أو المعنى أنت المستحق للسلام والتحية والثناء ،
وبتوفيقك يكون ما يصدر من ذلك من الخلق ، وإليك ترجع تحياتهم بعض
لبعض ، فان كل تحية وثناء ، فإنما هو على كمال وشرف وأنت علة ذلك كله
وقال الجزري ( 2 ) : الملأ أشراف الناس ورؤساؤهم ومقدموهم الذين يرجع إلى
قولهم ، ومنه الحديث هل تدري فيم يختصم الملاء الأعلى : يريد الملائكة المقربين .
" قوله عليه السلام : " واهتضمت على بناء المجهول أي غصبت ، ويقال : تنصل
إليه من الجناية إذا خرج وتبرأ " قوله عليه السلام : " أن تسيخ بأهلها أي تغوص في الماء
مع أهلها ، يقال ساخت يد فرسي أي غاصت في الأرض ، ويقال جبهه كمنعه أي ضرب
جبهته ورده أو لقيه بما يكره .
" قوله عليه السلام " وتعبأ أي تهيأ وتجهز وأعد أي هيا ما يصلحه لسفره
" قوله عليه السلام " فقد أفحمتني أي أسكنتني ولم تدع لي عذرا " وجوابا " ، ويقال : أوبقه
أي حبسه وأهلكه ، ووقف يكون لازما " ومتعديا " " قوله عليه السلام " : سبحانك يا
حليم أي أنزهك من أن يكون ما يعمل الظالمون منسوبا " إليك ، أو تكون راضيا "
به ، بل تحلم عنهم لما تعلم من المصالح ، وإليه يرجع قوله : فتعاليت عما يقول
هامش
( 1 ) المزار الكبير ص 129 - 131 .
( 2 ) النهاية ج 4 ص 191 .