وعدكم ، جئتك يا ابن أمير المؤمنين وافدا " إليكم ، وقلبي مسلم لكم وأنا لكم تابع
ونصرتي لكم معدة ، حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ، فمعكم معكم لا مع عدوكم
إني بكم وبإيابكم من المؤمنين ، وبمن خالفكم وقتلكم من الكافرين ، لعن الله
أمة قتلتكم بالأيدي والألسن .
ثم ادخل وانكب على القبر وقل : السلام عليك أيها العبد الصالح المطيع
لله ولرسوله ولأمير المؤمنين والحسن والحسين صلى الله عليهم وسلم ، والسلام
عليك ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، وعلى روحك وبدنك ، أشهد أنك مضيت على
ما مضى عليه البدريون ، والمجاهدون في سبيل الله ، المناصحون له في جهاد أعدائه
المبالغون في نصرة أوليائه الذابون عن أحبائه ، فجزاك الله أفضل الجزاء ،
وأوفر جزاء أحد ممن وفى ببيعته ، واستجاب له دعوته ، وأطاع ولاة أمره ، أشهد أنك
قد بالغت في النصيحة ، وأعطيت غاية المجهود ، فبعثك الله في الشهداء ، وجعل
روحك مع أرواح السعداء ، وأعطاك من جنانه أفسحها منزلا " ، وأفضلها غرفا " ،
ورفع ذكرك في العليين ، وحشرك مع النبيين والصديقين ، والشهداء والصالحين
وحسن أولئك رفيقا " : أشهد أنك لم تهن ولم تنكل ، وأنك مضيت على بصيرة
من أمرك ، مقتديا " بالصالحين ، ومتبعا " للنبيين ، فجمع الله بيننا وبينك وبين
رسوله وأوليائه في منازل المخبتين ، فإنه أرحم الراحمين .
ثم انحرف إلى عند الرأس فصل ركعتين ثم صل بعدهما ما بدا لك وادع الله
كثيرا " وقل عقيب الركعات : اللهم صل على محمد وآل محمد ، ولا تدع لي في
هذا المكان المكرم ، والمشهد المعظم ، ذنبا إلا غفرته ، ولا هما إلا فرجته ، ولا
مرضا " إلا شفيته ، ولا عيبا " إلا سترته ، ولا رزقا " إلا بسطته ، ولا خوفا " إلا أمنته ،
ولا شملا " إلا جمعته ، ولا غائبا " إلا حفظته وأديته ، ولا حاجة من حوائج الدنيا
والآخرة لك فيها رضى ولي فيها صلاح إلا قضيتها يا أرحم الراحمين .
ثم عد إلى الضريح فقف عند الرجلين وقل : السلام عليك يا أبا الفضل
العباس بن أمير المؤمنين ، السلام عليك يا ابن سيد الوصيين ، السلام عليك يا
بحار الأنوار — صفحة 218
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢١٨