الحسيين إلى العراق فغاب عني حينا وكان هناك مسجونا فانقطع خبره واعمي
أثره وكنت أدعو الله وأتضرع إليه وأسأله خلاصه ، وأستعين بإخواني من الزهاد
والعباد وأهل الجد والاجتهاد ، وأسألهم أن يدعو الله لي أن يجمع بيني وبين ولدي
قبل موتي فكانوا يفعلون ولا يقصرون في ذلك .
وكان يتصل أنه قد قتل ، ويقول قوم : لا قد بني عليه أسطوانة مع بني عمه
فتعظم مصيبتي واشتد حزني ولا أرى لدعائي إجابة ، ولا لمسئلتي نجحا ، فضاق
بذلك ذرعي وكبرت سني ، ودق عظمي ، وصرت إلى حد اليأس من ولدي لضعفي
وانقضاء عمري .
قالت : ثم إني دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وكان عليلا فلما
سألته عن حاله ودعوت له ، وهممت بالانصراف قال لي : يا أم داود ما الذي بلغك
عن داود ؟ وكنت قد أرضعت جعفر بن محمد بلبنه ، فلما ذكره لي بكيت وقلت له :
جعلت فداك أين داود ؟ داود محتبس بالعراق وقد انقطع عني خبره ، ويئست من
الاجتماع معه ، وإني لشديدة الشوق إليه والتلهف عليه ، وأنا أسألك الدعاء له
فإنه أخوك من الرضاعة .
قالت : فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا أم داود فأين أنت عن دعاء الاستفتاح
والإجابة والنجاح ، وهو الدعاء المستجاب الذي لا يحجب عن الله عز وجل ولا
لصاحبه عند الله تبارك وتعالى ثواب دون الجنة ؟ قالت : قلت : وكيف لي به يا ابن
الأطهار الصادقين .
قال : يا أم داود فقد دنا هذا الشهر الحرام يريد عليه السلام شهر رجب ، وهو
شهر مبارك عظيم الحرمة ، مسموع الدعاء فيه ، فصومي منه ثلاثة أيام : الثالث
عشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر وهي الأيام البيض ثم اغتسلي في يوم النصف
منه عند زوال الشمس ، وصلي الزوال ثمان ركعات ترسلين فيهن وتحسنين ركوعهن
وسجودهن وقنوتهن تقرئين في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وقل يا أيها
الكافرون ، وفي الثانية قل هو الله أحد ، وفي الست البواقي من السور القصار ما