أحببت ، ثم تصلين الظهر وتركعين بعد الظهر ثمان ركعات تحسنين ركوعهن
وسجودهن وقنوتهن ولتكن صلاتك في أطهر أثوابك في بيت نظيف ، على حصير
نظيف ، واستعملي الطيب ، فإنه تحبه الملائكة واجهدي أن لا يدخل عليك أحد
يكلمك أو يشغلك - وترك الدعاء المصنف أو الناسخ - .
ثم قال : فإذا فرغت من الدعاء فاسجدي على الأرض وعفري خديك على
الأرض ، وقولي : لك سجدت ، وبك آمنت ، فارحم ذلي وفاقتي وكبوتي لوجهي .
واجهدي أن تسح عيناك ولو مقدار ذباب دموعا فإنه آية إجابة هذا الدعاء حرقة
القلب ، وانسكاب العبرة ، فاحفظي ما علمتك ثم احذري أن يخرج عن يديك إلى
يد غيرك ممن يدعو به لغير حق ، فإنه دعاء شريف ، وفيه اسم الله الأعظم الذي إذا
دعي بن أجاب وأعطى ، ولو أن السماوات والأرض كانتا رتقا والبحار بأجمعها
من دونها وكان ذلك كله بينك وبين حاجتك لسهل الله عز وجل الوصول إلى ما
تريدين ، وأعطاك طلبتك ، وقضى لك حاجتك ، وبلغك آمالك ، ولكل من دعا
بهذا الدعاء الإجابة من الله تعالى ذكرا كان أو أنثى ، ولو أن الجن والإنس
أعداء لولدك لكفاك الله مؤنتهم ، وأخرس عنك ألسنتهم وذلل لك رقابهم إنشاء الله .
قالت أم داود : فكتب لي هذا الدعاء وانصرفت إلى منزلي ، ودخل شهر
رجب فتوخيت الأيام وصمتها ، ودعوت كما أمرني ، وصليت المغرب والعشاء
الآخرة ، وأفطرت ثم صليت من الليل ما سنح لي ، وبت في ليلي ورأيت في نومي
ما صليت عليه من الملائكة والأنبياء والشهداء والابدال والعباد ورأيت النبي
صلى الله عليه وآله فإذا هو يقول : يا بنية يا أم داود أبشري فكل من ترين أعوانك
وشفعاؤك ، وكل من ترين يستغفرون لك ، ويبشرونك بنجح حاجتك ، فأبشري
بمغفرة الله ورضوانه ، فجزيت خيرا عن نفسك ، وأبشري بحفظ الله لولدك ورده
عليك إن شاء .
قالت أم داود : فانتبهت من نومي ، فوالله ما مكثت بعد ذلك إلا مقدار
مسافة الطريق من العراق للراكب المجد المسرع ، حتى قدم علي داود ، فقال :
بحار الأنوار — صفحة 45
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٥