تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
لمن تعن في شئ من قدرتك ، ولم تشارك في إلهيتك ، ولم تعاين إذ حبست الأشياء على الغرائز المختلفات ، وفطرت الخلائق على صنوف الهيئات ، ولا خرقت الأوهام حجب الغيوب إليك ، فاعتقدت منك محمودا في عظمتك ، ولا كيفية في أزليتك ، ولا ممكنا في قدمك ، ولا يبلغك بعد الهمم ، ولا ينالك غوص الفطن ، ولا ينتهى إليك نظر الناظرين في مجد جبروتك ، وعظيم قدرتك . ارتفعت عن صفة المخلوقين صفة قدرتك ، وعلا عن ذلك كبرياء عظمتك ولا ينتقص ما أردت أن يزداد ، ولا يزداد ما أردت أن ينتقص ، ولا أحد شهدك حين فطرت الخلق ، ولا ضد حضرك حين برأت النفوس . كلت الألسن عن تبين صفتك ، وانحسرت العقول عن كنه معرفتك وكيف تدركك الصفات ، أو تحويك الجهات ، وأنت الجبار القدوس الذي لم تزل أزليا دائما في الغيوب وحدك ، ليس فيها غيرك ، ولم يكن لها سواك . حارت في ملكوتك عميقات مذاهب التفكير ، وحسرت إن إدراكك بصير البصير وتواضعت الملوك لهيبتك ، وعنت الوجوه بذل الاستكانة لعزتك ، وانقاد كل شئ لعظمتك ، واستسلم كل شئ لقدرتك ، وخضعت الرقاب لسلطانك . فضل هنالك التدبير في تصاريف الصفات لك ، فمن تفكر في ذلك رجع طرفه إليه حسيرا وعقله مبهوتا مبهورا وفكره متحيرا . اللهم فلك الحمد حمدا متواترا متواليا متسقا مستوسقا يدوم ولا يبيد ، غير مفقود في الملكوت ، ولا مطموس في العالم ، ولا منتقص في العرفان ، فلك الحمد حمدا لا تحصى مكارمه في الليل إذا أدبر ، وفي الصبح إذا أسفر وفي البر والبحر ، وبالغدو والآصال والعشي والابكار ، والظهيرة والاسحار . اللهم بتوفيك أحضرتني النجاة ، وجعلتني منك في ولاية العصمة ، لم تكلفني فوق طاقتي إذ لم ترض مني إلا بطاعتي ، فليس شكري وإن دأبت منه في المقال ، وبالغت منه في الفعال ، ببالغ أداء حقك ، ولا مكاف فضلك ، لأنك