تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
اللهم وكم من سحائب مكروه جليتها ، وسماء نعمة أمطرتها ، وجداول كرامة أجريتها ، وأعين أجداث طمستها ، وناشي رحمة نشرتها ، وغواشي كرب فرجتها ، وغمم بلاء كشفتها ، وجنة عافية ألبستها ، وأمور حادثة قدرتها ، لم تعجزك إذ طلبتها ، ولم تمتنع منك إذ أردتها . اللهم وكم من حاسد سوء تولني ( 1 ) بحسده ، وسلقني بحد لسانه ( 2 ) ووخزني بغرب عينه ، وجعل عرضي غرضا لمراميه ، وقلدني خلالا لم تزل فيه كفيتني أمره . اللهم وكم من ظن حسن حققت ، وعدم إملاق ضرني جبرت وأوسعت ومن صرعة أقمت ، ومن كربة نفست ، ومن مسكنة حولت ، ومن نعمة خولت لا تسأل عما تفعل ولا بما أعطيت تبخل ، ولقد سئلت فبذلت ، ولم تسئل فابتدأت واستميح فضلك فما أكديت ، أبيت إلا إنعاما وامتنانا وتطولا ، وأبيت إلا تقحما على معاصيك ، وانتهاكا لحرماتك ، وتعديا لحدودك ، وغفلة عن وعيدك وطاعة لعدوي وعدوك ، لم تمتنع عن إتمام إحسانك ، وتتابع امتنانك ، ولم يحجزني ذلك عن ارتكاب مساخطك . اللهم فهذا مقام المعترف لك بالتقصير عن أداء حقك ، الشاهد على نفسه بسبوغ نعمتك ، وحسن كفايتك ، فهب لي اللهم يا إلهي ما أصل به إلى رحمتك وأتخذه سلما أعرج فيه إلى مرضاتك ، وآمن به من عقابك ، فإنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد ، وأنت على كل شئ قدير . اللهم حمدي لك متواصل ، وثنائي عليك دائم ، من الدهر إلى الدهر بألوان التسبيح ، وفنون التقديس ، خالصا لذكرك ، ومرضيا لك بناصع التوحيد ومحض التحميد ، وطول التعديد في إكذاب أهل التنديد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ثولني ظ ، أي أصابني . ( 2 ) يقال : سلقه بالكلام سلقا : آذاه ، وهو شدة القول باللسان ، وفى القرآن الكريم " سلقوكم بألسنة حداد " . والحديد : الحاد ، والغرب حدة الغضب ، واسم لمقدم العين ومؤخرها ، والنظر بغرب العين كناية عن الغضب والتهديد ، والوخز : الطعن . ( 3 ) يقال : ندد بفلان : إذا صرح بعيوبه وأسمعه القبيح وشهره وشيعه بين الناس .