تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بين رمل وطين وماء ، ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم ، ويا مخلص الولد من بين مشيمة ورحم ، ويا مخلص النار من بين الحديد والحجر ، ويا مخلص الروح من بين الأحشاء والأمعاء ، خلصني من يدي هارون " . قال : فلما دعا موسى عليه السلام بهذه الدعوات رأى هارون رجلا أسود في منامه وبيده سيف قد سله واقفا على رأس هارون ، وهو يقول : يا هارون أطلق عن موسى ابن جعفر ، وإلا ضربت علاوتك بسيفي هذا ، فخاف هارون من هيبته ، ثم دعا الحاجب فجاء الحاجب فقال له : اذهب إلى السجن ، وأطلق عن موسى بن جعفر قال : فخرج الحاجب فقرع باب السجن ، فأجابه صاحب السجن ، فقال : من ذا ؟ قال : إن الخليفة يدعو موسى بن جعفر فأخرجه من سجنك وأطلق عنه ، فصاح السجان : يا موسى إن الخليفة يدعوك . فقام موسى بن جعفر مذعورا فزعا وهو يقول : لا يدعوني في جوف هذه الليلة إلا لشر يريد بي ، فقام باكيا حزينا مغموما آيسا من حياته فجاء إلى عند هارون وهو يرتعد فرائصه ، فقال : سلام على هارون ، فرد عليه السلام ثم قال له هارون : ناشدتك بالله هل دعوت في جوف هذه الليلة بدعوات ؟ فقال : نعم ، قال : وما هن ؟ قال : جددت طهورا ، وصليت لله عز وجل أربع ركعات ، ورفعت طرفي إلى السماء وقلت يا سيدي خلصني من يدي هارون وشره ، وذكر له ما كان من دعائه . فقال هارون : قد استجاب الله دعوتك يا حاجب أطلق عن هذا ، ثم دعا بخلع فخلع عليه ثلاثا ، وحمله على فرسه ، وأكرمه وصيره نديما لنفسه ، ثم قال : هات الكلمات حتى أثبتها ، ثم دعا بدوات وقرطاس وكتب هذه الكلمات ، قال : فأطلق عنه وسلمه إلى حاجبه ليسلمه إلى الدار ، فصار موسى بن جعفر عليه السلام كريما عند هارون وكان يدخل عليه في كل خميس ( 1 ) . 3 - أقول : قد أوردنا في احتجاج الحسن بن علي صلوات الله عليهما على
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق ص 227 . وتراه في أمالي الطوسي ج 2 ص 36 ، وهكذا في المناقب ج 4 ص 305 .