تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
كوخ ( 1 ) من جرائد النخل ، فإذا أنا بغلام أسود ، فقلت له : استأذن لي على مولاك يرحمك الله ، فقال لي : لج ليس له حاجب ولا بواب ، فولجت إليه فإذا أنا بغلام أسود بيده مقص يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه ، من كثرة سجوده . فقلت له : السلام عليك يا ابن رسول الله أجب الرشيد ! فقال : ما للرشيد ومالي ؟ أما تشغله نعمته عني ؟ ثم قام مسرعا وهو يقول : لولا أني سمعت في خبر عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أن طاعة السلطان للتقية واجبة إذا ما جئت فقلت له : استعد للعقوبة يا با إبراهيم رحمك الله ، فقال عليه السلام : أليس معي من يملك الدنيا والآخرة ، ولن يقدر اليوم على سوء بي إن شاء الله ، قال الفضل بن الربيع فرأيته وقد أدار يده يلوح بها على رأسه ، ثلاث مرات . فدخلت إلى الرشيد فإذا هو كأنه امرأة ثكلى قائم حيران فلما رآني قال لي : يا فضل ! فقلت : لبيك ، فقال : جئتني بابن عمي ؟ قلت : نعم ، قال : لا تكون أزعجته ، فقلت : لا ، قال : لا تكون أعلمته أني عليه غضبان فاني قد هيجت علي نفسي ما لم أرده ، ائذن له بالدخول ، فأذنت له ، فلما رآه وثب إليه قائما وعانقه وقال له : مرحبا بابن عمي وأخي ووارث نعمتي . ثم أجلسه على فخذه ، وقال له : ما الذي قطعك عن زيارتنا ؟ فقال : سعة ملكك وحبك للدنيا فقال : ائتوني بحقة الغالية فاتي بها فغلفه بيده ( 2 ) ثم أمر أن يحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير ، فقال موسى بن جعفر عليه السلام : والله لولا أني أرى من أزوجه بها من عزاب بني أبي طالب ، لئلا ينقطع نسله ابدا ما قبلتها ثم تولى عليه السلام وهو يقول : الحمد لله رب العالمين . فقال الفضل : يا أمير المؤمنين أردت أن تعاقبه فخلعت عليه وأكرمته ؟ فقال لي : يا فضل إنك لما مضيت لتجيئني به ، رأيت أقواما قد أحدقوا بداري ، بأيديهم حراب قد غرسوها في أصل الدار يقولون : إن آذى ابن رسول الله صلى الله عليه وآله خسفنا به
هامش
( 1 ) الكوخ : البيت من قصد بلا كوة . ( 2 ) يقال غلف لحيته بالغالية : ضمخها بها ، وعن ابن دريد أنها عامية ، والصواب غللها وغلاها تغلية .
بحار الأنوار — صفحة 213 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي