أن قريشا والعرب كانوا إذا حجوا يلبون وكانت تلبيتهم : لبيك اللهم لبيك لبيك
لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . وهي تلبية إبراهيم
عليه السلام والأنبياء عليهم السلام ، فجاءهم إبليس في صورة شيخ فقال : ليست هذه تلبية
أسلافكم ، قالوا : وما كانت تلبيتهم ؟ قال : كانوا يقولون : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك
لك إلا شريك هو لك ، فنفرت قريش من هذا القول فقال لهم إبليس : على رسلكم ( 1 )
حتى آتي على آخر كلامي ، فقالوا : ما هو ؟ فقال : إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ( 2 )
ألا ترون أنه يملك الشريك وما ملك ؟ ( 3 ) فرضوا بذلك وكانوا يلبون بهذا قريش خاصة
فلما بعث الله رسوله أنكر ذلك عليهم وقال : هذا شرك ، فأنزل الله : " ضرب لكم مثلا
من أنفسكم " الآية ، أي ترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك ؟ وإذا
لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكونه شريك فكيف ترضون أن تجعلوا لي شريكا
فيما أملك ؟ . قوله : " ولا يستخفنك الذين لا يوقنون " أي لا يغضبنك . ( 4 )
120 - تفسير علي بن إبراهيم : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " ومن
الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم " فهو النضر بن الحارث
ابن علقمة بن كلدة من بني عبد الدار بن قصي ، وكان النضر راوية لأحاديث الناس
وأشعارهم .
قوله : " هذا خلق الله " أي مخلوقة ، ( 5 ) لان الخلق هو الفعل والفعل لا يرى ( 6 )
قوله : " وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله " فهو النضر بن الحارث قال له رسول الله صلى الله عليه وآله :
" اتبع ما انزل إليك من ربك " قال : بل أتبع ما وجدت عليه آبائي . قوله : " فمنهم
مقتصد " أي صالح . و " الختار " : الخداع . ( 7 )
هامش
( 1 ) الرسل - بكسر الراء - : الرفق والتمهل ، أي استقروا على رفقكم .
( 2 ) في المصدر : وما يملك . ( 3 ) في المصدر : وما ملكه .
( 4 ) تفسير القمي : 500 و 504 . ( 5 ) تفسير القمي : أي مخلوق الله .
( 6 ) في المصدر : هنا زيادة وهي : وإنما أشار إلى المخلوق وإلى السماء والأرض والجبال
وجميع الحيوان ، فأقام الفعل مقام المفعول .
( 7 ) تفسير القمي : 505 و 509 و 510 .