أظهروا الاسلام ، وكانوا منافقين ، وكانوا إذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا : إنا معكم ،
وإذا لقوا اليهود قالوا : نحن معكم ، وكانوا يخبرون المسلمين بما في التوراة من صفة
محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه : فقال لهم كبراؤهم وعلماؤهم : " أتحدثونهم بما فتح الله
عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون " فرد الله عليهم فقال : " أولا يعلمون أن
الله يعلم ما يسرون وما يعلنون " .
" ومنهم " أي من اليهود " أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون "
وكان قوم منهم يحرفون التوراة وأحكامه ثم يدعون أنه من عند الله فأنزل الله تعالى
فيهم : " فويل للذين يكتبون الكتاب " الآية .
" وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " قال بنو إسرائيل لن نعذب إلا الأيام
المعدودات التي عبدنا فيها العجل ، فرد الله عليهم فقال الله تعالى : " قل " يا محمد " أتخذتم
عند الله عهدا " الآية : " وقولوا للناس حسنا " نزلت في اليهود ثم نسخت بقوله : " اقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم " . ( 1 )
8 - تفسير الإمام العسكري : " وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم " الآية : قال الإمام عليه السلام : أي
واذكروا يا بني إسرائيل حين أخذ ميثاقكم ، أي أخذ الميثاق على أسلافكم ( 2 ) وعلى
كل من يصل إليه الخبر بذلك من أخلافهم الذين أنتم منهم " لا تسفكون دماءكم " لا
يسفك بعضكم دماء بعض " ولا تخرجون أنفسكم من دياركم " أي لا يخرج بعضكم بعضا
من ديارهم " ثم أقررتم " بذلك الميثاق كما أقر به أسلافكم ، والتزمتموه كما التزموه
" وأنتم تشهدون " بذلك الميثاق على أسلافكم وأنفسكم " ثم أنتم " معاشر اليهود " تقتلون
أنفسكم " يقتل بعضكم بعضا " وتخرجون فريقا منكم من ديارهم " غضبا وقهرا " تظاهرون
عليهم " يظاهر بعضكم بعضا على إخراج من تخرجونه من ديارهم ، وقتل من تقتلونهم
بغير حق ( 3 ) " بالاثم والعدوان " بالتعدي تتعاونون وتتظاهرون " وإن يأتوكم " يعني
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 42 و 43 .
( 2 ) في المصدر : واذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا ميثاقكم على أسلافكم .
( 3 ) في المصدر : وقتل من تقتلونه منهم بغير حق .