" وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به " الآية ، قال
الإمام عليه السلام : قال الله عز وجل لليهود : " وآمنوا " أيها اليهود " بما أنزلت " على محمد
صلى الله عليه وآله من ذكر نبوته ، وإنباء إمامة أخيه علي وعترته الطاهرين " مصدقا لما معكم "
فإن مثل هذا في كتابكم ( 1 ) أن محمدا النبي سيد الأولين والآخرين المؤيد بسيد
الوصيين وخليفة رسول رب العالمين فاروق الأمة ، وباب مدينة الحكمة ، ووصي
رسول الرحمة " ولا تشتروا بآياتي " المنزلة بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وإمامة علي عليه السلام والطيبين
من عترته " ثمنا قليلا " بأن تجحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وآله وإمامة الإمام عليه السلام ( 2 ) تعتاضوا
منها عرض الدنيا ، فإن ذلك وإن كثر فإلى نفاد أو خسار وبوار .
وقال عز وجل : " وإياي فاتقون " في كتمان أمر محمد صلى الله عليه وآله وأمر وصيه ، فإنكم
إن تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي ولا في وصية الوصي ، بل حجج الله عليكم قائمة ،
وبراهينه لذلك واضحة ، وقد قطعت معاذيركم ، وأبطلت تمويهكم ، ( 3 ) وهؤلاء يهود
المدينة جحدوا نبوة محمد وخانوه وقالوا : نحن نعلم أن محمدا نبي ، وأن عليا وصيه ،
ولكن لست أنت ذاك ولا هذا - يشيرون إلى علي - فأنطق الله ثيابهم التي عليهم ، وخفافهم
التي في أرجلهم ، يقول كل واحد منها للابسه : كذبت يا عدو الله ، بل النبي محمد صلى الله عليه وآله
هذا ، والوصي علي هذا ، ولو أذن لنا ضغطناكم وعقرناكم ( 4 ) وقتلناكم ، وقال رسول
الله صلى الله عليه وآله : إن الله يمهلهم لعلمه بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات طيبات مؤمنات ،
لو تزيلوا ( 5 ) لعذب هؤلاء عذابا أليما ، إنما يعجل من يخاف الفوت . ( 6 )
7 - تفسير علي بن إبراهيم : " أفتطمعون أن يؤمنوا لكم " الآية ، فإنها نزلت في اليهود قد كانوا
هامش
( 1 ) في المصدر : فان مثل هذا الذكر في كتابكم .
( 2 ) في المصدر : بأن تجحدوا نبوة النبي وامامة على وآلهما اه .
( 3 ) موه عليه الامر أو الخبر : زوره عليه وزخرفه ولبسه ، أو بلغه خلاف ما هو .
( 4 ) ضغطه : عصره ، وضيق عليه . عقره : جرحه . نحره .
( 5 ) تزيلوا : تفرقوا ، أي لو تميزت ذرياتهم المؤمنات عن أصلابهم لعذب هؤلاء .
( 6 ) تفسير الإمام العسكري : 92 .