ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ( 1 )
5 - تفسير الإمام العسكري : " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها " الآية : قال الباقر
عليه السلام : فلما قال الله : " يا أيها الناس ضرب مثل " وذكر الذباب في قوله : " إن الذين
يدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا " الآية ، ولما قال : " مثل الذين اتخذوا من دون
الله أولياء كمثل العنكبوت " الآية ، وضرب مثلا في هذه السورة بالذي استوقد نارا
وبالصيب من السماء قالت الكفار والنواصب : وما هذا من الأمثال فيضرب ؟ يريدون
به الطعن على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال الله : يا محمد " إن الله لا يستحيي " لا يترك حياء " أن
يضرب مثلا " للحق يوضحه به عند عباده المؤمنين " ما بعوضة " ما هو بعوضة المثل " فما
فوقها " فوق البعوضة وهو الذباب ، يضرب به المثل إذا علم أن فيه صلاح عباده ونفعهم
" فأما الذين آمنوا " بالله وبولاية محمد وعلي وآلهما الطيبين ، وسلم لرسول الله ( 2 ) صلى الله عليه وآله
وللأئمة أحكامهم وأخبارهم وأحوالهم ، ولم يقابلهم في أمورهم ، ( 3 ) ولم يتعاط
الدخول في أسرارهم ، ولم يفش شيئا مما يقف عليه منها إلا بإذنهم " فيعلمون " يعلم
هؤلاء المؤمنون الذين هذه صفتهم " أنه " المثل المضروب " الحق من ربهم " أراد به الحق
وإبانته والكشف عنه وإيضاحه " وأما الذين " كفروا بمحمد بمعارضتهم له في علي بلم
وكيف وتركهم الانقياد له في سائر ما أمر به " فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل
به كثيرا ويهدي به كثيرا " يقول ( 4 ) الذين كفروا : إن الله يضل بهذا المثل كثيرا ويهدي به
كثيرا ، أي فلا معنى للمثل لأنه وإن نفع به من يهديه فهو يضر به من يضله ، فرد الله تعالى
عليهم قيلهم فقال : " وما يضل به " أي وما يضل الله بالمثل " إلا الفاسقين " الجانين على
أنفسهم بترك تأمله وبوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه . ( 5 )
هامش
( 1 ) تفسير العسكري : 59 . التقريع : التعنيف . والتحدي : المباراة والمغالبة .
( 2 ) في المصدر : وسلموا لرسول الله صلى الله عليه وآله .
( 3 ) في المصدر : ولم يقابلوهم .
( 4 ) في المصدر : أي يقول .
( 5 ) تفسير العسكري : 82 .