هؤلاء الذين تخرجونهم ، أي ترومون إخراجهم وقتلهم ظلما إن يأتوكم " أسارى " قد
أسرهم أعداؤكم وأعداؤهم " تفادوهم " من الأعداء بأموالكم " وهو محرم عليكم إخراجهم "
أعاد قوله : " إخراجهم " ولم يقتصر على أن يقول : " وهو محرم عليكم " لأنه لو قال ذلك
لرئي أن المحرم إنما هو مفاداتهم ، ثم قال الله : " أفتؤمنون ببعض الكتاب " وهو الذي
أوجب عليهم المفادات " وتكفرون ببعض " وهو الذي حرم قتلهم وإخراجهم ، فقال : فإذا
كان قد حرم الكتاب قتل النفوس والاخراج من الديار كما فرض فداء الاسراء فما
بالكم تطيعون في بعض وتعصون في بعض ؟ كأنكم ( فإنكم خ ل ) ببعض كافرون ، وببعض
مؤمنون ، ثم قال : " فما جزاء من يفعل ذلك منكم " يا معشر اليهود " إلا خزي " ذل
في الحياة الدنيا جزية تضرب عليه يذل بها " ويوم القيمة يردون إلى أشد العذاب "
إلى جنس أشد العذاب ، يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم " وما الله بغافل عما
يعملون " يعمل هؤلاء اليهود ( 1 ) ثم وصفهم فقال تعالى : " أولئك الذين اشتروا
الحياة الدنيا بالآخرة " رضوا بالدنيا وحطامها بدلا من نعيم الجنان المستحق بطاعات
الله " فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون " لا ينصرهم أحد يدفع عنهم العذاب . ( 2 )
9 - تفسير الإمام العسكري : " ولما جاءهم كتاب من عند الله " الآية قال الإمام عليه السلام : ذم الله تعالى اليهود
فقال : " ولما جاءهم " يعني هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم وإخوانهم من اليهود جاءهم
" كتاب من عند الله " القرآن " مصدق " ذلك الكتاب " لما معهم " التوراة ( 3 ) التي بين
فيها أن محمدا الأمين ( الأمي خ ل ) من ولد إسماعيل المؤيد بخير خلق الله بعده علي ولي
الله " وكانوا " يعني هؤلاء اليهود " من قبل " ظهور محمد صلى الله عليه وآله بالرسالة " يستفتحون "
يسألون ( الله خ ل ) الفتح والظفر " على الذين كفروا " من أعدائهم والمناوين لهم ( 4 )
وكان الله يفتح لهم وينصرهم ، قال الله تعالى : " فلما جاءهم " أي هؤلاء اليهود " ما
هامش
( 1 ) في المصدر : أي يعمل هؤلاء اليهود .
( 2 ) تفسير الامام : 136 و 137 .
( 3 ) : في المصدر : لما معهم من التوراة .
( 4 ) المناوين : المعادين .