قال محمد بن علي الباقر عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة وظهرت آثار
صدقه وآيات حقيته وبينات نبوته كادت اليهود أشد كيد وقصدوه أقبح قصد ، يقصدون
أنواره ليطمسوها ، وحجته ليبطلوها ، فكان ممن قصده للرد عليه وتكذيبه مالك بن
الصيف وكعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وحدي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب ،
وأبو لبابة بن عبد المنذر ، ( 1 ) فقال : مالك لرسول الله صلى الله عليه وآله : يا محمد تزعم أنك رسول الله ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كذلك قال الله خالق الخلق أجمعين ، قال : يا محمد لن نؤمن لك
أنك رسوله حتى يؤمن لك هذا البساط الذي تحتي . إلى آخر ما سيأتي في أبواب
معجزاته صلى الله عليه وآله .
" ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم " الآية ، قال عليه السلام : أي وسمها بسمة يعرفها
من يشاء من ملائكته إذا نظر إليها ، بأنهم الذين لا يؤمنون " وعلى سمعهم " " وعلى
أبصارهم غشاوة " وذلك أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه وقصروا فيما أريد
منهم جهلوا ما لزمهم الايمان به ، فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه ، فإن
الله عز وجل يتعالى عن العبث والفساد وعن مطالبة العباد بما قد منعهم بالقهر منه فلا
يأمرهم بمغالبته ولا بالمسير إلى ما قد صدهم بالعجز عنه " ولهم عذاب عظيم " يعني في
الآخرة العذاب المعد للكافرين ، وفي الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به
من عذاب الاستصلاح لينبهه لطاعته ، أو من عذاب الاصطلام ليصيره إلى عدله
وحكمته . ( 2 )
3 - تفسير علي بن إبراهيم : " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين "
فإنها نزلت في قوم منافقين أظهروا لرسول الله صلى الله عليه وآله الاسلام ، وكانوا إذا رأوا الكفار
قالوا : " إنا معكم " وإذا لقوا المؤمنين قالوا : نحن مؤمنون ، وكانوا يقولون للكفار
" إنا معكم إنما نحن مستهزءون " فرد الله عليهم " الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم
هامش
( 1 ) في المصدر : وشيبة .
( 2 ) تفسير العسكري : 33 و 36 .