أو أبو سفيان نحر جزورا فسأله يتيم لحما فقرعه بعصاه ، أو الوليد بن المغيرة ، أو منافق
بخيل . ( 1 )
وقال الطبرسي رحمه الله : نزلت سورة الجحد في نفر من قريش منهم الحارث بن
قيس السهمي والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن
المطلب بن أسد وأمية بن خلف ، قالوا : هلم يا محمد فاتبع ديننا ونتبع دينك ، ونشركك
في أمرنا كله ، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا
كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك
كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه ، فقال : معاذ الله أن أشرك به غيره ،
قالوا : فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك ، فقال : حتى أنظر ما يأتي من عند
ربي ، فنزل : " قل يا أيها الكافرون " السورة ، فعدل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد الحرام
وفيه الملا من قريش فقام على رؤوسهم ثم قرأ عليهم حتى فرغ من السورة ، فأيسوا
عند ذلك وآذوه وآذوا أصحابه ، قال ابن عباس : وفيهم نزل قوله : " أفغير الله تأمروني
أعبد أيها الجاهلون " .
" قل يا أيها الكافرون " يريد قوما معينين " لا أعبد ما تعبدون " أي لا أعبد آلهتكم
التي تعبدونها اليوم وفي هذه الحال " ولا أنتم عابدون ما أعبد " أي إلهي الذي أعبده
اليوم وفي هذه الحال " ولا أنا عابد ما عبدتم " فيما بعد اليوم " ولا أنتم عابدون ما أعبد "
فيما بعد اليوم من الأوقات المستقبلة ، وقيل أيضا في وجه التكرار : إن القرآن نزل
بلغة العرب ومن عادتهم تكرير الكلام للتأكيد والافهام ، وقيل أيضا في ذلك : إن
المعنى : لا أعبد الأصنام التي تعبدونها ، ولا أنتم عابدون الله الذي أنا عابده إذا أشركتم
به واتخذتم الأصنام وغيرها تعبدونها من دونه وإنما يعبد الله من أخلص العبادة له ،
" ولا أنا عابد ما عبدتم " أي لا أعبد عبادتكم ، فتكون ما مصدرية " ولا أنتم عابدون ما
أعبد " أي وما تعبدون عبادتي ، فأراد في الأول المعبود ، وفي الثاني العبادة " لكم دينكم
ولي دين " أي لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني ، فحذف المضاف ، أولكم كفر كم بالله
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 620 .