" فلا اقسم بالشفق " الحمرة التي ترى في أفق المغرب " والليل وما وسق "
وما جمعه وستره من الدواب وغيرها " والقمر إذا اتسق " اجتمع وتم بدرا " لتركبن
طبقا عن طبق " حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة ، أو مراتب من الشدة بعد
المراتب ، وهي الموت وأهوال القيامة ، أو هي وما قبلها من الدواهي على أنه جمع طبقة
" لا يسجدون " أي لا يخضعون ، أو لا يسجدون لقراءة آية السجدة . ( 1 )
" بما يوعون أي يضمرون في صدورهم من الكفر والعداوة " غير ممنون " أي
مقطوع أو ممنون به عليهم . ( 2 ) " والسماء ذات الرجع " ترجع في كل دورة إلى الموضع
الذي تحركت عنه ، وقيل : الرجع : المطر " والأرض ذات الصدع " ما يتصدع عنه
الأرض من النبات ، أو الشق بالنبات والعيون " إنه " إن القرآن " لقول فصل "
فاصل بين الحق والباطل " أمهلهم رويدا " إمهالا يسيرا . ( 3 ) " لست عليهم بمصيطر "
بمتسلط . ( 4 )
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " أهلكت مالا لبدا " : أي أهلكت
مالا كثيرا ( 5 ) في عداوة النبي صلى الله عليه وآله يفتخر بذلك ، وقيل : هو الحارث بن عامر بن
نوفل ، وذلك أنه أذنب ذنبا فاستفتى النبي صلى الله عليه وآله فأمره أن يكفر ، فقال :
لقد ذهب مالي في الكفارات والنفقات منذ دخلت في دين محمد صلى الله عليه وآله " أيحسب أن لم
يره أحد " فيطالبه من أين اكتسبه وفيما أنفقه ؟ وقيل : إنه كان كاذبا لم ينفق ما
قاله ( 6 )
" إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى " أي لان رأى نفسه مستغنية عن ربه
بعشيرته وأمواله وقوته ، قيل : إنها نزلت في أبي جهل بن هشام من هنا إلى آخر
هامش
( 1 ) في المصدر : لا يخضعون ، أولا يسجدون لتلاوته .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 594 .
( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 597 .
( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 600 .
( 5 ) في المصدر : أنفقت مالا كثيرا .
( 6 ) مجمع البيان 10 : 493 .