ولي دين التوحيد والاخلاص على الوعيد والتهديد كقوله : " اعملوا ما شئتم " أو المراد
بالدين الجزاء . ( 1 )
أقول : أكثر آيات القرآن الكريم مسوقة للاحتجاج ، وإنما اقتصرنا على ما
أوردنا لكونها أظهر فيه ، مع أنا قد أوردنا كثيرا منها في كتاب التوحيد وكتاب العدل
والمعاد ، وسيأتي بعضها مع تفسير كثير مما أوردنا ههنا في كتاب أحوال نبينا صلى الله عليه وآله .
1 - تفسير الإمام العسكري : " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " قال الإمام عليه السلام : كذبت
قريش واليهود بالقرآن وقالوا : سحر مبين تقوله ، فقال عز وجل : " ألم ذلك الكتاب "
أي يا محمد هذا الكتاب الذي أنزلته عليك وهو بالحروف المقطعة التي منها ألف ولام
وميم وهو بلغتكم وحروف هجائكم فأتوا بمثله إن كنتم صادقين ، فاستعينوا على ذلك
بسائر شهدائكم ، ثم بين أنهم لا يقدرون عليه بقوله : " قل لئن اجتمعت الانس
والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " قال
الله تعالى " ألم " هو القرآن الذي افتتح بألم هو " ذلك الكتاب " الذي أخبر به موسى
ومن بعده من الأنبياء ، وأخبروا بني إسرائيل أني سأنزله عليك يا محمد كتابا عربيا
عزيزا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد " لا ريب فيه "
لا شك فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم أنبياؤهم أن محمدا صلى الله عليه وآله ينزل عليه الكتاب
يقرؤه هو وأمته على سائر أحوالهم . ( 2 )
2 - تفسير الإمام العسكري : " إن الذين كفروا سواء عليهم " الآية ، قال الإمام عليه السلام : لما ذكر
الله هؤلاء المؤمنين ومدحهم ذكر المنافقين ( الكافرين خ ل ) المخالفين لهم في كفرهم فقال :
" إن الذين كفروا " بالله وبما آمن به هؤلاء المؤمنون من توحيد الله ، ونبوة محمد رسول
الله صلى الله عليه وآله ، وبوصيه علي عليه السلام ولي الله ووصي رسوله وبالأئمة الطيبين الطاهرين
خيار عباده الميامين القوامين بمصالح خلق الله " سواء عليهم أأنذرتهم " خوفتهم " أم
لم تنذرهم " لم تخوفهم " لا يؤمنون " أخبر عن علمه فيهم ، وهم الذين قد علم الله عز
وجل أنهم لا يؤمنون .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 : 552 .
( 2 ) تفسير العسكري : 22 .