أمثالهم تبديلا " ، وإذا شئنا أهلكناهم وبدلنا أمثالهم في الخلقة وشدة الأسر ، يعني
النشأة الثانية ، ولذلك جئ بإذا ، أو بدلناهم غيرهم ممن يطيع ، وإذا لتحقق القدرة
وقوة الداعية ( 1 ) " ألم نخلقكم من ماء مهين " نطفة قذرة ذليلة " فجعلناه في قرار
مكين " هو الرحم " إلى قدر معلوم " إلى مقدار معلوم من الوقت قدره الله تعالى للولادة
" فقدرنا " أي فقدرنا على رد ذلك ، أو فقدرناه " فنعم القادرون " نحن " ويل يومئذ
للمكذبين " بقدرتنا على ذلك ، أو على الإعادة " ألم نجعل الأرض كفاتا " كافتة اسم
لما يكفت ، أي يضم ويجمع " أحياء وأمواتا " منتصبان على المفعولية " وجعلنا فيها
رواسي شامخات " جبالا ثوابت طوالا " وأسقيناكم ماء فراتا " بخلق الأنهار والمنابع فيها . ( 2 )
" فلا اقسم بالخنس " بالكواكب الرواجع ، من خنس : إذا تأخر ، وهي ما سوى
النيرين من السيارات ولذلك وصفها بقوله : " الجوار الكنس " أي السيارات التي
تختفي تحت ضوء الشمس " والليل إذا عسعس " إذا أقبل بظلامه أو أدبر " والصبح إذا
تنفس " أي إذا أضاء " إنه " أي القرآن " لقول رسول كريم " يعني جبرئيل عليه السلام " مكين "
ذي مكانة " مطاع " في ملائكته " ثم أمين " على الوحي ، وثم يحتمل اتصاله بما قبله
وما بعده " ولقد رآه " رأى رسول الله جبرئيل " بالأفق المبين " بمطلع الشمس الاعلى
" وما هو " وما محمد صلى الله عليه وآله " على الغيب " على ما يخبره من الوحي إليه وغيره من الغيوب
" بظنين " بمتهم ، وقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر " بضنين " من الضن وهو البخل ،
أي لا يبخل بالتبليغ والتعليم " وما هو بقول شيطان رجيم " بقول بعض المسترقة للسمع
وهي نفي لقولهم : إنه لكهانة وسحر " فأين تذهبون " استضلال لهم فيما يسلكونه في
أمر الرسول والقرآن ، كقولك لتارك الجادة : أين تذهب ؟ ( 3 )
" ما غرك بربك الكريم " أي شئ خدعك وجرأك على عصيانه ؟ " الذي خلقك
فسواك فعدك " التسوية : جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها ، والتعديل :
جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء ، أو معدلة بما يستعدها من القوى " في أي صورة
ما شاء ركبك " أي ركبك في أي صورة شاءها ، وما مزيدة . ( 4 )
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 573 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 575 .
( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 588 . ( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 589 .