منهم أن يبلغوا هذه المرتبة ، وقيل : قالوا : إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة ،
وقيل : قالوا : الله والشيطان أخوان " ولقد علمت الجنة أنهم " أن الكفرة أو الانس
أو الجنة إن فسرت بغير الملائكة " لمحضرون " في العذاب " سبحان الله عما يصفون "
من الولد والنسب " إلا عباد الله المخلصين " استثناء من المحضرين منقطع أو متصل إن
فسر الضمير بما يعمهم وما بينهما اعتراض ، أو من يصفون " فإنكم وما تعبدون " عود
إلى خطابهم ما أنتم عليه " أي على الله " بفاتنين " مفسدين الناس بإغوائهم " إلا من هو صال
الجحيم " إلا من سبق في علم الله تعالى أنه من أهل النار ويصلاها لا محالة ، و ( أنتم ) ضمير
لهم ولآلهتهم ، غلب فيه المخاطب على الغائب ، ويجوز أن يكون " وما تعبدون " لما
فيه من معنى المقارنة سادا مسد الخبر ، أي إنكم وآلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها
ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة إلا ضالا مستوجبا للنار مثلكم
" وما منا إلا له مقام معلوم " حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية للرد على عبدتهم ،
والمعنى : وما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة والعبادة والانتهاء إلى أمر الله في
تدبير العالم ، ويحتمل أن يكون هذا وما قبله من قوله : " سبحان الله " من كلامهم
ليتصل بقوله : " ولقد علمت الجنة " .
" وإنا لنحن الصافون " في أداء الطاعة ومنازل الخدمة " وإنا لنحن المسبحون "
المنزهون الله عما لا يليق به " وإن كانوا ليقولون " يعني مشركي قريش " لو أن عندنا
ذكرا من الأولين " كتابا من الكتب التي نزلت عليهم " لكنا عباد الله المخلصين "
لأخلصنا العبادة له ولم نخالف مثلهم " فكفروا به " أي لما جاءهم الذكر الذي هو
أشرف الأذكار والمهيمن عليها " فسوف يعلمون " عاقبة كفرهم " فتول عنهم حتى حين "
أي يوم بدر ، وقيل : يوم الفتح " وأبصرهم " على ما ينالهم حينئذ " فسوف يبصرون "
ما قضينا لك من التأييد والنصرة والثواب في الآخرة " أفبعذابنا يستعجلون "
روي أنه لما نزل " فسوف يبصرون " قالوا : متى هذا ؟ فنزل " فإذا نزل بساحتهم "
فإذا نزل العذاب بفنائهم " فساء صباح المنذرين " أي فبئس صباح المنذرين صباحهم . ( 1 )
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 235 و 236