تجد لسنة الله تحويلا " أي لا يبدلها بجعل غير التعذيب تعذيبا ولا يحولها بأن ينقله
من المكذبين إلى غيرهم . ( 1 )
وفي قوله : " وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم " الوقائع التي خلت
والعذاب المعد في الآخرة أو نوازل السماء ونوائب الأرض ، كقوله : " أفلم يروا إلى
ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض " أو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، أو
عكسه ، أو ما تقدم من الذنوب وما تأخر " وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله " على
محاويجكم " قال الذين كفروا " بالصانع يعني معطلة كانوا بمكة " للذين آمنوا " تهكما
بهم من إقرارهم به وتعليقهم الأمور بمشيته " أنطعم من لو يشاء الله أطعمه " على زعمكم
وقيل : قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء المؤمنين ، إيهاما بأن الله لما كان
قادرا أن يطعمهم ولم يطعمهم فنحن أحق بذلك ، وهذا من فرط جهالتهم ، فإن الله
تعالى يطعم بأسباب منها حث الأغنياء على إطعام الفقراء وتوفيقهم له . ( 2 )
" وما علمناه الشعر " رد لقولهم : إن محمدا صلى الله عليه وآله شاعر ، أي ما علمناه الشعر
بتعليم القرآن فإنه غير مقفى ولا موزون ، وليس معناه ما يتوخاه ( 3 ) الشعراء من
التخيلات المرغبة والمنفرة " وما ينبغي له " وما يصح له الشعر ولا يتأتى له إن أراد
قرضه على ما اختبرتم طبعه نحوا من أربعين سنة ، وقوله :
أنا النبي لا كذب * وأنا ابن عبد المطلب
وقوله :
هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت
اتفاقي من غير تكلف وقصد منه إلى ذلك ، وقد يقع كثيرا في تضاعيف
المنثورات ، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعرا ، هذا وقد روي أنه حرك
البائين وكسر التاء الأولى بلا إشباع ، وسكن الثانية ، وقيل : الضمير للقرآن ، أي
وما يصح للقرآن أن يكون شعرا " إن هو إلا ذكر " عظة وإرشاد من الله " وقرآن
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 297 و 300 و 301 و 305 .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 313 .
( 3 ) توخى الامر : تعمده وتطلبه دون سواه .