وعلى هذا يكون القول المضمر بما في حيزه حالا أو بدلا من الصلة ، وزلفى مصدر
أو حال " لو أراد الله أن يتخذ ولدا " كما زعموا " لاصطفى مما يخلق ما يشاء " إذ لا
موجود سواه إلا وهو مخلوقه لقيام الدلالة على امتناع وجود واجبين ، ووجوب استناد
ما عدا الواجب إليه ، ومن البين أن المخلوق لا يماثل الخالق فيقوم مقام الولد له .
ثم قرر ذلك بقوله سبحانه : " هو الله الواحد القهار " فإن الألوهية الحقيقية تتبع
الوجوب المستلزم للوحدة الذاتية ، وهي تنافي المماثلة فضلا عن التولد ، لان كل
واحد من المثلين مركب من الحقيقة المشتركة والتعين المخصوص ، والقهارية المطلقة
تنافي قبل الزوال المحوج إلى الولد ( 1 ) " نسي ما كان يدعو إليه " أي نسي الضر الذي
كان يدعو الله إلى كشفه ، أو ربه الذي كان يتضرع إليه . ( 2 )
" أفمن شرح الله " خبره محذوف دل عليه قوله : " فويل للقاسية قلوبهم من
ذكر الله " أي من أجل ذكره . ( 3 )
" ضرب الله مثلا " للمشرك والموحد " رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما
لرجل " مثل المشرك - على ما يدعيه مذهبه ( 4 ) من أن يدعي كل واحد معبوديه
عبوديته ويتنازعوا فيه - بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه ويتعاورونه في المهام المختلفة
في تحيره وتوزع قلبه ، والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل . ( 5 )
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " ويخوفونك بالذين من دونه " : كانت
الكفار تخيفه بالا وثان التي كانوا يعبدونها ، قالوا : أما تخاف أن تهلكك آلهتنا ؟ ( 6 )
وقيل : إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي صلى الله عليه وآله قالوا : إياك يا خالد فبأسها
شديد ! فضرب خالد أنفها بالفأس فهشمها فقال :
كفرانك يا عزى لا سبحانك * سبحان من أهانك . ( 7 )
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 352 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 354 .
( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 357 . ( 4 ) في المصدر : على ما يقتضيه مذهبه .
( 5 ) أنوار تنزيل 2 : 358 . ( 6 ) في المصدر : إنا نخاف أن تهلكك آلهتنا .
( 7 ) في المصدر زيادة وهي : انى رأيت الله قد أهانك . راجع مجمع البيان 8 : 499 .