مبين " وكتاب سماوي يتلى في المعابد ظاهر أنه ليس كلام البشر لما فيه من الاعجاز
" لينذر " القرآن أو الرسول " من كان حيا " عاقلا فهما ، فإن الغافل كالميت ، أو
مؤمنا في علم الله ، فإن الحياة الأبدية بالايمان ، وتخصيص الانذار به لأنه المنتفع
به " ويحق القول " ويجب كلمة العذاب على الكافرين " المصرين على الكفر
" واتخذوا من دون الله آلهة " أشركوها به في العبادة " لعلهم ينصرون " رجاء أن
ينصروهم فيما حزبهم من الأمور والامر بالعكس ، لأنه " لا يستطيعون نصرهم
وهم لهم جند محضرون " معدون لحفظهم والذب عنهم ، أو محضرون أثرهم في
النار . ( 2 )
وفي قوله : " فاستفتهم " أي فاستخبرهم ، والضمير لمشركي مكة ، أو لبني آدم
" أهم أشد خلقا أم من خلقنا " يعني ما ذكر من الملائكة والسماء والأرض وما بينهما
والمشارق والكواكب والشهب الثواقب ، ومن لتغليب العقلاء " إنا خلقناهم من طين
لازب " والمراد إثبات المعاد ورد استحالتهم بأن استحالة ذلك إما لعدم قابلية المادة
ومادتهم الأصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الأرضي
وهما باقيان قابلان للانضمام بعد ، وقد علموا أن الانسان الأول إنما تولد منه ،
إما لاعترافهم بحدوث العالم ، أو بقصة آدم على نبينا وآله وعليه السلام ، وشاهدوا
تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط مواقعة ، فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك ، وإما
لعدم قدرة الفاعل ، فإن من قدر على خلق هذه الأشياء قدر على ما لا يعتد به
بالإضافة إليها ، سيما ومن ذلك بدأهم أولا ، وقدرته ذاتية لا تتغير " بل عجبت "
من قدرة الله وإنكارهم البعث " ويسخرون " من تعجبك وتقريرك للبعث . ( 3 )
" وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا " يعني الملائكة ، ذكرهم باسم جنسهم وضعا
هامش
( 1 ) من حزبه الويل : أصابه واشتد عليه .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 317 .
( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 321 .