ولا يعيده ، أو لا يبدئ خيرا لأهله ولا يعيده ، وقيل : ما استفهامية منتصبة بما بعده . ( 1 )
وفي قوله : " أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا " أي كمن لم يزين له بل وفق
حتى عرف الحق واستحسن الاعمال واستقبحها على ما هي عليه ، فحذف الجواب
لدلالة " فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء " وقيل : تقديره : أفمن زين له سوء
عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة ؟ فحذف الجواب لدلالة " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات "
عليه ، ومعناه : فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم على التكذيب
" ما يملكون من قطمير " هو لفافة النواة " ولو سمعوا " على سبيل الفرض " ما استجابوا
لكم " لعدم قدرتهم على الانفاع ، أو لتبريهم منكم مما تدعون لهم " ويوم القيمة
يكفرون بشرككم " بإشراككم لهم يقرون ببطلانه ، أو يقولون : ما كنتم إيانا
تعبدون " ولا ينبئك مثل خبير " ولا يخبرك بالامر مخبر مثل خبير عالم به أخبرك
وهو الله سبحانه ، فإنه الخبير به على الحقيقة دون سائر المخبرين " وما يستوي الأعمى
والبصير " الكافر والمؤمن ، وقيل : مثلان للصنم ولله عز وجل " ولا الظلمات ولا النور " ولا
الباطل ولا الحق " ولا الظل ولا الحرور " ولا الثواب ولا العقاب " وما يستوي الاحياء ولا
الأموات " تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين أبلغ من الأول ، ولذلك كرر الفعل ،
وقيل : للعلماء والجهلاء " إن الله يسمع من يشاء " هدايته فيوفقه لفهم آياته والاتعاظ
بعظاته " وما أنت بمسمع من في القبور " ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات
ومبالغة في إقناطه عنهم " بالبينات " بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم " وبالزبر " كصحف
إبراهيم " وبالكتاب المنير " كالتوراة والإنجيل على إرادة التفصيل دون الجمع ، ويجوز
أن يراد بهما واحد والعطف لتغاير الوصفين " أم آتيناهم كتابا ينطق " على أنا اتخذنا
شركاء " فهم على بينة منه " على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية ،
ويجوز أن يكون ( هم ) للمشركين " ولا يحيق " أي لا يحيط " فهل ينظرون " ينتظرون
" إلا سنة الأولين " سنة الله فيهم بتعذيب مكذبيهم " فلن تجد لسنة الله تبديلا " ولن
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 290 و 293 - 295 .