أخ مؤمن ؟ أنفست عنه كربته ؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده ؟ أحفظتيه
بعد الموت في مخلفيه ؟ أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك ؟ أأعنت مسلما ؟ ما الذي
صنعت فيه ؟ فيذكر ما كان منه .
فان ذكر أنه جرى منه خير حمد الله عز وجل ، وكبره على توفيقه ، وإن
ذكر معصية أو تقصيرا استغفر الله عز وجل على ترك معاودته ، ومحا ذلك عن نفسه
بتجديد الصلاة على محمد وآله الطيبين ، وعرض بيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه
على نفسه وقبولها ، وإعادة لعن شانئيه وأعدائه ودافعيه عن حقوقه ، فإذا فعل ذلك
قال الله عز وجل : لست أناقشك في شئ من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك
أعدائي .
قوله عز وجل : " إياك نعبد وإياك نستعين " قال الإمام عليه السلام : قال الله
تعالى : قولوا يا أيها الخلق المنعم عليهم : " إياك نعبد " أيها المنعم علينا ، نطيعك
مخلصين مع التذلل والخشوع ، بلا رياء ولا سمعة " وإياك نستعين " منك نسأل المعونة
على طاعتك لنؤديها كما أمرت ، ونتقي من دنيانا ما عنه نهيت ، ونعتصم من الشيطان
الرجيم ، ومن سائر مردة الانس من المضلين ، ومن المؤذين الضالين بعصمتك .
وسئل أمير المؤمنين من العظيم الشقاء ؟ قال : رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا
وخسر الآخرة ، ورجل تعبد واجتهد وصام رئاء الناس ، فذلك الذي حرم لذات
الدنيا ، ولحقه التعب لو كان به مخلصا لاستحق ثوابه فورد الآخرة وهو يظن
أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه ، فيجده هباء منثورا .
قيل : فمن أعظم الناس حسرة ؟ قال : من رأى ماله في ميزان غيره ، وأدخله
الله به النار وأدخل وارثه به الجنة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) زاد في المصدر بعده : قيل : فكيف يكون هذا ؟ قال : كما حدثني بعض إخواننا
عن رجل دخل إليه وهو يسوق فقال له : يا أبا فلان ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق
ما أديت منه زكاة قط ، ولا وصلت منه رحما قط ، قال : فقلت فعلى م جمعتها ؟ قال : لجفوة
السلطان ، ومكاثرة العشيرة ، ولخوف الفقر على العيال ، ولروعة الزمان قال : ثم لم يخرج
من عنده حتى فاضت نفسه .
ثم قال علي عليه السلام : الحمد لله الذي أخرجه منها ملوما مليما ببطال جمعها
وفى حق منعها ، جمعها فأوعاها ، وشدها فأوكاها ، قطع فيها المفاوز والقفار ، ولجج البحار
أيها الواقف لا تخدع كما خدع صويحبك بالأمس ، ان أشد الناس حسرة يوم القيامة من
رأى ماله في ميزان غيره ، أدخل الله عز وجل هذا به الجنة وأدخل هذا به النار .