فقير إلا من أغنيت ، فاسألوني الغنا أرزقكم ، وكلكم مذنب إلا من عافيته ، فاسألوني
المغفرة أغفر لكم .
ومن علم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني بقدرتي ، غفرت له ، ولا أبالي
ولو أن أولكم وآخركم ، وحيكم وميتكم ، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على إنقاء
قلب عبد من عبادي لم يزيدوا في ملكي جناح بعوضة ، ولو أن أولكم وآخركم
وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على إشقاء قلب عبد من عبادي لم
ينقصوا من ملكي جناح بعوضة ، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم
ورطبكم ويابسكم اجتمعوا فتمنى كل واحد ما بلغت أمنيته فأعطيته لم يتبين
ذلك في ملكي ، كما لو أن أحدكم مر على شفير البحر فغمس فيه أبرة ثم انتزعها
ذلك بأني جواد ماجد واجد عطائي كلام ، وعداتي كلام ، فإذا أردت شيئا فإنما
أقول له كن فيكون .
يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لا سامحكم وإن قصرتم فيما سواها
واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلا أناقشكم في ركوب ما عداها ، إن أعظم الطاعات
توحيدي ، وتصديق نبيي والتسليم لمن ينصبه بعده ، وهو علي بن أبي طالب والأئمة
الطاهرين من نسله صلوات الله عليهم ، وإن أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنبيي
ومنابذة ولي محمد بعده علي بن أبي طالب وأولياؤه بعده .
فان أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الاعلى ، والشرف الأشرف ، فلا
يكونن أحد من عبادي آثر عندكم من محمد ، وبعده من أخيه علي ، وبعدهما من
أبنائهما القائمين بأمور عبادي بعدهما ، فان من كان ذلك عقيدته جعلته من أشرف
ملوك جناني .
واعلموا أن أبغض الخلق إلي من تمثل بي وادعى ربوبيتي ، وأبغضهم
إلى بعده من تمثل بمحمد ونازعه نبوته وادعاها ، وأبغضهم إلى بعده من تمثل
بوصي محمد ونازعه محله وشرفه وادعا هما ، وأبغضهم إلى بعد هؤلاء المدعين لما هم
به لسخطي متعرضون ، من كان لهم على ذلك من المعاونين ، وأبغض الخلق إلي بعد
بحار الأنوار — صفحة 253
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٥٣