محمد إعظام رحم محمد ، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو رحم محمد ، وإن إعظامهم
من إعظام محمد صلى الله عليه وآله فالويل لمن استخف بحرمة محمد ، وطوبى لمن عظم حرمته
وأكرم رحمه ، ووصلها .
قوله عز وجل " الرحيم " قال الإمام عليه السلام : وأما قوله الرحيم معناه أنه
رحيم بعباده ، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة جعل منها رحمة واحدة في الخلق
كلهم فبها يتراحم الناس ، وترحم الوالدة ولدها ، وتحنن الأمهات من الحيوانات
على أولادها ، فإذا كان يوم القيامة ، أضاف هذه الرحمة إلى تسعة وتسعين رحمة ، فيرحم
بها أمة محمد ، ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة ، حتى أن الواحد
ليجئ إلى مؤمن من الشيعة ، فيقول اشفع لي فيقول : وأي حق لك علي ؟ فيقول :
سقيتك يوما فيذكر ذلك ، فيشفع له فيشفع فيه ، ويجيئه آخر فيقول : إن لي عليك حقا
فاشفع لي ، فيقول : وما حقك علي ؟ فيقول : استظللت بظل جداري ساعة في يوم حار
فيشفع له فيشفع فيه ، ولا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه
فان المؤمن أكرم على الله مما يظنون .
قوله عز وجل " مالك يوم الدين " قال الإمام عليه السلام : قادر على إقامة يوم الدين
وهو يوم الحساب ، قادر على تقديمه على وقته ، وتأخيره بعد وقته ، وهو المالك أيضا
في يوم الدين ، فهو يقضي بالحق لا يملك الحق والقضاء في ذلك اليوم من يظلم
ويجور ، كما يجور في الدنيا من يملك الاحكام .
وقال : هو يوم الحساب سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ألا أخبركم بأكيس
الكيسين وأحمق الحمقى ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : أكيس الكيسين من
حاسب نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، وأحمق الحمقى من أتبع نفسه هواها وتمنى
على الله الأماني .
فقال الرجل : يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه ، قال : إذا أصبح
ثم أمسى رجع إلى نفسه وقال : يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا
والله يسألك عنه فيما أفنيته ، فما الذي عملت فيه ؟ أذكرت الله أم حمدتيه أقضيت حق
بحار الأنوار — صفحة 250
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٥٠