وقال لامته : وقو لوا أنتم : الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذا
الفضل .
قوله عز وجل : الرحمن الرحيم قال الإمام عليه السلام : " الرحمن " العاطف
على خلقه بالرزق ، لا يقطع عنهم مواد رزقه ، وإن انقطعوا عن طاعته " الرحيم "
بعباده المؤمنين ، في تخفيفه عليهم طاعاته ، وبعباده الكافرين في الرفق بهم في دعائهم
إلى موافقته .
قال الإمام عليه السلام في معنى الرحمن : ومن رحمته أنه لما سلب الطفل قوة
النهوض والتغذي جعل تلك القوة في أمه ، ورققها عليه لتقوم بتربيته ، وحضانته ؤ
فان قسا قلب أم من الأمهات لوجب تربية هذا الطفل وحضانته على سائر المؤمنين
ولما سلب بعض الحيوان قوة التربية لأولادها ، والقيام بمصالحها ، جعل تلك
القوة في الأولاد لتنهض حين تولد ، وتسير إلى رزقها المسبب لها .
قال عليه السلام " الرحمن " أو قوله : الرحمن
مشتق من الرحيم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : قال الله عز
وجل : أنا الرحمن وهي الرحم ، شققت لها اسما من اسمي ، من وصلها وصلته
ومن قطعها قطعته ، ثم قال علي عليه السلام : أو تدري ما هذه الرحم التي من وصلها
وصله الرحمن ، ومن قطعها قطعه الرحمن ؟ فقيل : يا أمير المؤمنين حث بهذا كل
قوم أن يكرموا آباءهم ، ويوصلوا أرحامهم ، فقال لهم : أيحثهم على أن يوصلوا
أرحامهم الكافرين ، وأن يعظموا من حقره الله وأوجب احتقاره من الكافرين ؟
قالوا : لا ، ولكنه يحثهم على صلة أرحامهم المؤمنين .
قال : فقال : أوجب حقوق أرحامهم ، لاتصالهم بآبائهم وأمهاتهم ؟ قلت :
بلى يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فهم إذا إنما يقضون فيهم حقوق الآباء والأمهات ؟
قلت : بلى يا أخا رسول الله ، قال : وآباؤهم وأمهاتهم إنما غذوهم في الدنيا
ووقوهم مكارهها ، وهي نعمة زائلة ، ومكروه ينقضي ، ورسول ربهم ساقهم إلى
نعمة دائمة لا ينقضي ، ووقاهم مكروها مؤبدا لا يبيد ، فأي النعمتين أعظم ؟ قلت :
بحار الأنوار — صفحة 248
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٤٨