نعمة رسول الله صلى الله عليه وآله أجل وأعظم وأكبر ، قال : فكيف يجوز أن يحث على قضاء
حق من صغر الله حقه ، ولا يحث على قضاء حق من كبر الله حقه ، قلت : لا يجوز
ذلك ، قال : فإذا حق رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم من حق الوالدين ، وحق رحمه
أيضا أعظم من حق رحمهما ، فرحم رسول الله صلى الله عليه وآله أيضا أعظم وأحق من رحمهما ، فرحم
رسول الله صلى الله عليه وآله أولى بالصلة ، وأعظم في القطيعة .
فالويل كل الويل لمن قطعها ، فالويل كل الويل لمن لم يعظم حرمتها ، أو
ما علمت أن حرمة رحم رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأن حرمة
رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة الله ، وأن الله أعظم حقا من كل منعم سواه ، فان كل
منعم سواه إنما أنعم حيث قيضه له ذلك ربه ، ووفقه له .
أما علمت ما قال الله لموسى بن عمران ؟ قلت : بأبي أنت وأمي ما الذي
قال له ؟ قال : قال الله تعالى : أو تدري ما بلغت رحمتي إياك ؟ فقال موسى :
أنت أرحم بي من أبي وأمي قال الله : يا موسى وإنما رحمتك أمك لفضل رحمتي
أنا الذي رققتها عليك وطيبت قلبها لتترك طيب وسنها لتربيتك ، ولو لم أفعل
ذلك بها لكانت وسائر النساء سواء ، يا موسى أتدري أن عبدا من عبادي تكون له
ذنوب وخطايا تبلغ أعنان السماء فأغفرها له ، ولا أبالي ؟ .
قال : يا رب وكيف لا تبالي ، قال تعالى : لخصلة شريفة تكون في عبدي
أحبها ، وهو أن يحب إخوانه المؤمنين ، ويتعاهدهم ، ويساوي نفسه بهم ، ولا
يتكبر عليهم ، فإذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه ، ولا أبالي . يا موسى إن الفخر ردائي
والكبرياء إزاري ، من نازعني في شئ منهما عذبته بناري .
يا موسى إن من إعظام جلالي إكرام عبدي الذي أنلته حظا من حطام الدنيا
عبدا من عبادي مؤمنا ، قصرت يده في الدنيا ، فان تكبر عليه فقد استخف بعظيم
جلالي .
ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن الرحم التي اشتقها الله عز وجل من قوله :
" الرحمن " هي رحم محمد صلى الله عليه وآله وإن من إعظام الله إعظام محمد ، وإن من إعظام
بحار الأنوار — صفحة 249
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٤٩