على أمطاء الأرض ، أو المعنى أنه جعل على ظهرها حملة عرش عمله من الأنبياء
والأوصياء عليهم السلام أو حملة عرش عظمته من الآيات البينات ، أو غير ذلك مما يعلمه
الله كما ذكره الوالد قدس سره ، وفي أكثر نسخ المصباح " وحمل عرشه على أمطائها
" فالضمير راجع إلى الملائكة وفي أكثر نسخ الحديث كما مر أولا " وأشرق بضوئه "
أي ضوء العرش ، ويحتمل إرجاعه إليه تعالى أي الضوء الذي خلقه " شعاع الشمس
" بالرفع لكون الاشراق لازما غالبا أو بالنصب لأنه قد يكون متعديا .
" وأطفأ بشعاعه " أي العرش أو الرب تعالى أو الشمس بتأويل النجم أو راجع
إلى الشعاع على المبالغة ، والغطش الظلمة ، والمراد هنا الليل المظلم ، أو الاسناد على
المجاز " وفجر الأرض عيونا " أي جعل الأرض كلها كأنها عيون منفجرة ، وأصله
" وفجر عيون الأرض " فغير للمبالغة " والنجوم بهورا " أي إضاءة أو مضيئا ، قال في
القاموس : البهر الإضاءة كالبهور ، والغلبة والعجب ، وبهر القمر كمنع غلب ضوؤه
ضوء الكواكب .
" ثم علا فتمكن " لعل المعنى أن نهاية علوه وتجرده وتنزهه صار سببا
لتمكنه في خلق ما يريد ، وتسلطه على من سواه ، وقال الوالد - ره - : ثم علا على
عرش العظمة والجلال ، فتمكن بالخلق والتدبير ، أو أنه مع إيجاده تلك الأشياء
وتربيتها لم ينقص من عظمته وجلالته شيئا ، ولم يزد عليهما شئ " وأقام كل شئ
في مرتبته ومقامه " فتهيمن " فصار رقيبا وشاهدا عليها وحافظا لها .
" فخضعت له نخوة المستكبر " قال في القاموس نخاه ينخوه نخوة افتخر وتعظم
" وطلبت إليه خلة المتمسكن " يقال : طلب إلى إذا رعب والخلة الحاجة والفقر
والخصاصة ، والمسكين من لا شئ له ، والضعيف الذليل ، وتمسكن صار مسكينا
كل ذلك ذكره الفيروزآبادي .
" فبدرجتك الرفيعة " أي بعلو ذاتك وصفاتك " ومحلتك المنيعة " أي بجلالتك
وعظمتك المانعة من أن يصل إليها أحد أو يدركها عقول الخلائق وأقامهم " وفضلك
البالغ " حد الكمال ، وفي بعض النسخ السابغ أي الكامل " وسبيلك الواسع " أي
بحار الأنوار — صفحة 296
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٩٦