ناء من خلقك ، حتى يخصب لأمراعها المجدبون ، ويحيى ببركتها المسنتون ،
وتترع بالقيعان غدرانها ، وتورق ذي الآكام رجواتها ، ويدهام بذرى الآكام
شجرها وتستحق علينا بعد اليأس شكرا منة من مننك مجللة ، ونعمة من نعمك
متصلة ، على بريتك المرملة ، وبلادك المعرنة ، وبهائمك المعملة ، ووحشك
المهملة .
اللهم منك ارتجاؤنا ، وإليك مآبنا ، فلا تحبسه عنا لنبطنك سرائرنا ،
ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، فإنك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا ، وتنشر رحمتك
وأنت الولي الحميد .
ثم بكى عليه السلام فقال :
سيدي صاحت جبالنا ، واغبرت أرضنا ، وهامت دوابنا ، وقنط ناس منا
وتاهت البهائم ، وتحيرت في مراتعها ، وعجت عجيج الثكلى على أولادها ، وملت
الدوران في مراتعها ، حين حبست عنها قطر السماء ، فدق لذلك عظمها ، وذهب
لحمها وذاب شحمها ، وانقطع درها اللهم ارحم أنين الآنة ، وحنين الحانة ارحم
تحيرها في مراتعها وأنينها في مرابضها يا كريم ( 1 ) .
بيان : " سابغ النعم " أي ذي النعم السابغة الكاملة " وبارئ النسم ، النسم
بالتحريك جمع نسمة به ( 2 ) وهو الانسان الذي جعل السماوات المرساة عمادا ،
المرساة المثبتات وهي عماد لما فوقها من العرض والكرسي والملائكة ، وفي التهذيب
والفقيه وغيرهما " جعل السماوات لكرسيه عمادا " فلعله لكونها تحته فكأنها بمنزلة
العماد له " ملائكة على أرجائها " الارجاء جمع ارجاء ، وهي الناحية ، والضمير
راجع إلى السماوات والأرض ، وكذا ضمير أمطائها في قوله " وحملة عرضه على
أمطائها " يحتمل الوجهين .
والأمطاء جمع مطاء وهو الظهر ، وروي أن أرجل حملة العرش الأربعة
هامش
( 1 ) المصباح المتهجد ص 368 .
( 2 ) أي بالتحريك أيضا .