" كل نحس " أي دفعه " بحاجز " متعلق بأبرم ، ولا يبعد أن يكون وأدرء
أو يكون بالثاء المثلثة والراء المهملة بمعنى القطع " وأعذني به " أي بالحاجز أو
بحتم القضاء " من الأولاد " أي من يلية الأولاد ، أو " من " بمعنى في كما قيل في قوله
تعالى : ما ذا خلقوا من الأرض " ( 1 ) وقوله سبحانه " إذا نودي للصلاة من يوم
الجمعة " ( 2 ) أو للتعليل ، والاعراض جمع عرض بالتحريك وهو الحال والمتاع
والغنيمة .
" ومن كلمتك الحالقة " أي حكمك بالعقوبة المستأصلة ، قال في النهاية فيه دب
إليكم داء الأمم البغضاء وهي الحالقة : الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي
تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر انتهى " وملكني الصواب فيهما "
أي في قولي وفعلي " بجوائل فكري " أي أفكاري الجايلة المترددة في ضميري " وجوائس
صدري " أي ما يتخلل في صدري من الوساوس والخيالات ، أو ما يتردد من ظنون
صدري في المخلوقات ، قال الجوهري : الجوس مصدر قولك جاسوا خلال الديار أي
تخللوها فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الاخبار أي يطلبها وكذلك الاجتياس ،
والجوسان بالتحريك الطوفان بالليل .
والاحجام الكف " أنت خالقها " أي مقدرها " لتهبها " علة للخلق " وإن أخطأتني "
أي تجاوزت عني ولم تصبني فأرشدني منه " الضمير راجع إلى الامر الذي أراد
الخيرة فيه بقرينة المقام ، أو إلى الخيرة بتأويل ، مع أنه مصدر ، والأول أظهر
حتم أقضيتك " مفعول اقض أو قائم مقام المصدر أي قضاء حتما .
" وأنني أبرء إليك " أي أعترف بأني جاهل بما هو أوفق لي وأصلح لحالي
" وما تاه " أي ما تحير " وما دهي " على المجهول أي لم تصبه دواهي الدهر " ولا
حال " أي لا يتغير عن النعمة أو لا يتغير لونه خيبة ، وفي بعض النسخ " خاب " وهو أصوب .
بحار الأنوار — صفحة 274
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٧٤