أو صديق حم شاهت الوجوه وجوه أعدائي فهم لا يبصرون ، وحسبي الله ثقة وعدة
ونعم الوكيل ، والحمد لله رب العالمين ، وصلواته على سيدنا محمد رسوله وآله
الطاهرين .
بيان : " في مواقعها " الضمير فيه وفيما بعده راجع إلى النجوم اي لم تطلع
أحدا على ما هو مغيب من حواس الخلق من أحوالها المتعلقة بها في مواقعها ومنازلها
وأوضاعها " إلى تحصيل أفاعيلها " أي إلى أن يحصل فعلا من أفعالها بالنسبة إليه ،
وهذا لا يدل على أن لها تأثيرا إذ يمكن أن يكون النفي باعتبار عدم قدرتها
وتأثيرها ، لكن يدل ما بعده على أنه جعل الله فيها سعادة ونحوسة لكنها تتبدلان
بالدعاء والصدقات والحسنات والسيئات ، وبالتوكل على مالك الشرور والخيرات
وقد مر الكلام فيه في كتاب السماء والعالم ،
" والسعود العامة " ما يعم جميع الناس ، والخاصة ما يخص شخصا أو صنفا
وكذا النحوس الشاملة والمفردة هما المراد بها ، وقال الجوهري ملا الرجل صار
مليا أي ثقة فهو غني ملي بين الملاءة والملاءة ، وقال الجزري : الملاء بالهمز الثقة
الغنى وقد ملئ فهو ملى بين الملاءة والملاءة بالمد ، وقد أولع الناس فيه بترك الهمز
وتشديد الياء انتهى وفي أكثر نسخ الدعاء وفي ساير المواضع بالتشديد ويقال : ما أكثرت به
أي ما أبالي فيه " : بما تملكه " الباء صلة للسؤال أي ما تملكه كقوله تعالى : " سأل سائل
بعذاب " أو الباء للسببية ، وقوله " من الخيرة : هو المسؤول أي شيئا من الخيرة ،
والظاهر سألك لا أسألك كما في النسخ ، ولا يخفى بعد التأمل ظهوره ، وقوله " من
حدث متعلق بالسلامة والعافية ويمكن تعلقه بالغنيمة أيضا بتضمين فقوله عليه السلام :
من خيرات معطوف على قوله " من الخيرة " ويحتمل تعلق من الحدث بالغنيمة
فقط ، والمراد به الخيرات وإنما عبر كذلك لأنها في جنب خيرات الآخرة كأنها
ليست بخيرات ، ولا يبعد أن يكون تصحيف " من خيرات " وعلى هذا قوله " من
خيرات الآخرة " معطوف على قوله " من خيرات الدنيا " .
بحار الأنوار — صفحة 273
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٧٣