تفصيل وتبيين
اعلم أن هذه الصلاة من المستفيضات بل المتواترات ، روتها الخاصة والعامة
بطرق كثيرة ، وأجمع المسلمون على استحبابها إلا من شذ من العامة قاله العلامة
في المنتهى ، والخلاف فيها وفي مواضع :
الأول : المشهور بين الأصحاب أنها بتسليمتين ، وقال في الذكرى : ويظهر من
الصدوق في المنقع أنه يرى أنها بتسليمة واحدة وهو نادر .
وأقول : لا دلالة في عبارة المقنع إلا من حيث إنه لم يذكر التسليم ، ولعله
أحاله على الظهور كالتشهد والقنوت وغيرهما ، والعمل على المشهور .
الثاني : المشهور بين الأصحاب أن التسبيح بعد القراءة ، ذهب إليه الشيخان
وابن الجنيد وابن إدريس وابن أبي عقيل وجمهور المتأخرين ، وقال الصدوق في
الفقيه بعد إيراد رواية أبي حمزة الدالة على أن التسبيح قبل القراءة ، وقد روى أن
التسبيح في صلاة جعفر بعد القراءة ، فبأي الحديثين أخذ المصلي فهو مصيب انتهى ، والتخيير
لا يخلو من قوة والعمل بالمشهور لعله أولى .
الثالث : المشهور في ترتيب التسبيح " سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا
الله ، والله أكبر " وقال الصدوق في الفقيه بالتخيير بينه وبين ما ورد في رواية الثمالي
وهو " الله أكبر وسبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله " وقال في الذكرى مشيرا
إلى الأولى : وهذه الرواية أشهر وعليها معظم الأصحاب انتهى ، والعمل بالمشهور
أولى لقوة أخباره وضعف المعارض .
الرابع : اختلف الأصحاب في قراءتها فالمشهور أنه يقرأ في الأولى بعد الحمد
الزلزلة وفي الثانية العاديات وفي الثالثة النصر وفي الرابعة التوحيد ، وهو مختار
السيد وابن الجنيد والصدوق وأبي الصلاح وابن البراج وسلار ، وقال علي بن
بابويه يقرء في الأولى العاديات وفي الثانية الزلزلة وفي الباقيتين ما تقدم ، وقال :
وإن شئت صلها كلها بالتوحيد كما اختاره ولده في الهداية ، وورد في الفقه
الرضوي عليه السلام .
بحار الأنوار — صفحة 212
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢١٢