وابن الجنيد لم يصرح به لكن ظاهر كلامه ذلك ، وكذا ابن زهرة ، وأما أبو الصلاح
فلم يتعرض لغير الكسوفين . وكذا ساير الآيات المخوفة المشهور وجوب الصلاة لها ،
بل نقل في الخلاف إجماع الفرقة عليه وفي النهاية والمبسوط ضم إلى الكسوفين والزلازل
الرياح المخوفة والظلمة الشديدة ، وقال في الجمل صلاة الكسوف فريضة في أربعة
مواضع : عند كسوف الشمس ، وخسوف القمر ، والزلازل ، والرياح السوداء المظلمة
ونحوه قال ابن حمزة ، وقد عرفت أن أبا الصلاح لم يتعرض لذكر غير الكسوفين
والأظهر وجوبها للزلزلة وجميع الأخاويف .
ولو انكسفت ساير الكواكب غير النيرين أو كسفهما بعضها فالذي استقربه
العلامة في التذكرة والشهيد في البيان عدم الوجوب ، واحتمل في الذكرى الوجوب ( 1 )
والأول أقوى ، لعدم فزع عامة الناس منها .
2 - المقنع : إذا احترق القرص كله فصلها في جماعة ، وإن احترق بعضه
فصلها فرادى ( 2 ) .
بيان : يستحب في صلاة الكسوف الجماعة عند علمائنا أجمع ، على ما حكاه
في التذكرة ، وتتأكد مع استيعاب القرص ونسب إلى الصدوق وأبيه هذا القول ، ولعله وصل إليهما بذلك رواية ، نعم روى الشيخ عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : إذا انكسفت الشمس والقمر فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام
ليصلي بهم وأيهما كسف بعضه فإنه يجزي الرجل أن يصلي وحده ( 3 ) وهذا لا يدل إلا على
ما قلنا من تأكد الاستحباب عند الاحتراق ، قال في الذكرى : إن أرادا نفي تأكد الاستحباب
مع احتراق بعض القرص فمرحبا بالوفاق ، وإن أرادا نفى استحباب الجماعة وترجيح
الفرادى طولبا بدليل المنع .
هامش
( 1 ) والوجوب هو المستأنس من قوله عز وجل : " وإذا النجوم انكدرت " على
ما عرفت في ص 137 .
( 2 ) المقنع : 44 ط الاسلامية .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 335 .