فإذا قام إلى الثانية فالأقرب وجوب الابتداء بالحمد لأنه قيام عن سجود ، فوجب
فيه الفاتحة ثم يبتدئ بسورة من أولها ثم إما يكملها أو يقرأ بعضها ، ويحتمل ضعيفا
أن يقرأ من الموضع الذي انتهى إليه أولا ، من غير أن يقرأ الفاتحة ، لكن يجب
أن يقرأ الحمد في الثانية إذ لا يجوز الاكتفاء بالحمد مرة في الركعتين انتهى .
وذكر الشهيد أنه متى ركع عن بعض سورة تخير في القيام بعده بين القراءة
من موضع القطع وبين القراءة من أي موضع شاء من السورة ، وبين رفضها وقراءة
غيرها ، واحتمل أيضا ما قربه العلامة من جواز إعادة البعض الذي قرء من السورة
أولا قال فحينئذ هل تجب قراءة الحمد ؟ يحتمل ذلك ، لابتدائه بسورة ، ويحتمل
عدمه لان قراءة بعضها مجز فقراءة جميعها أولى ، هذا إن قرأ جميعها ، وإن قرأ
بعضها فأشد إشكالا .
وتردد العلامة في وجوب قراءة الحمد لو رفض السورة التي قرأ بعضها من
أن وجوب الحمد مشروط با كمال السورة قبلها ، ومن أنه في حكم الاكمال قال الشهيد
ويجئ ذلك في العدول عن الموالاة في السورة الواحدة ، ولا يخفى أن في أكثر هذه
الصور إشكالا ، لأنه ورد في الخبر " فان نقصت من السورة شيئا فاقرأ من حيث
نقصت " ( 1 ) وهذا يدل على وجوب القراءة من موضع القطع ، فيشكل العدول إلى
غيره من السورة وغيرها ، والمتجه الاقتصار على موارد الرواية .
وأما القضاء فالمشهور أنه إن علم بحصول الآية المخوفة وترك الصلاة يجب
عليه القضاء وإن احترق بعض القرص ، سواء كان عامدا في الترك أو ناسيا ، وقال
الشيخ في النهاية والمبسوط : لا يقضي الناسي ما لم يستوعب الاحتراق ، وهو اختيار ابن
حمزة وابن البراج ، وظاهر المرتضى في المصباح ، والشيخ في الجمل : إيجاب
القضاء مع احتراق جميع القرص ، وعدمه عند احتراق البعض ، وإن تعمد الترك ،
هامش
( 1 ) في حسنة محمد بن مسلم " فقال : ذلك أن
قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة
الكتاب فان نقصت من السورة شيئا فاقرأ من حيث نقصت ولا تقرأ فاتحة الكتاب " الحديث
في الكافي ج 3 ص 464 ، التهذيب ج 1 ص 299 .