والاخبار مختلفة ، وهذا الخبر مع صحته في ساير الكتب يدل على عدم وجوب القضاء
مطلقا ، فيمكن حمل الأخبار الدالة على القضاء على الاستحباب ، ويمكن حمل هذا الخبر
على عدم العلم ، ولا ريب أن العمل بالمشهور أحوط .
واعلم أن أكثر أدلة الطرفين مختصة بالكسوفين ، فلا تجري في غيرهما من
الأخاويف ، فالقول بوجوب القضاء فيها أقوى لعمومات القضاء ، وإن كان في عمومها
بالنسبة إلى غير اليومية كلام ، أما لو جهلها وعلم بها بعد خروج وقتها فالمشهور
بين الأصحاب أنه لا قضاء في الكسوفين إلا مع استيعاب القرص ، بل قال في التذكرة أنه
مذهب الأصحاب عدا المفيد وقال المفيد إذا احترق القرص كله ولم تكن
علمت به حتى أصبحت صليت صلاة الكسوف جماعة ، وإن احترق بعضه ولم تعلم
به حتى أصبحت صليت القضاء فرادى ، ولم يعلم مستنده ، وظاهر المرتضى في الانتصار
وعلي بن بابويه وابنه في المقنع وابن الجنيد وأبي الصلاح وجوب القضاء مطلقا
والأول أقوى للأخبار الصحيحة الدالة عليه . وفي غير الكسوفين لا يجب القضاء على
المشهور واحتمل الشهيد في الذكرى انسحاب الخلاف ههنا واحتمل الشهيد الثاني وجوب
القضاء هنا لعموم قوله عليه السلام من فاتته فريضة ولعله أحوط .
وأما الزلزلة فقد صرح في التذكرة بسقوطها في صورة الجهل عملا بالأصل
السالم عن المعارف ، وفيه نظر لان عموم ما دل على وجوب الصلاة للزلزلة من غير
توقيت ولا تقييد بالعلم المقارن لحصولها معارض ، ولذا قال في النهاية : ويحتمل في
الزلزلة قويا الاتيان بها لان وقتها العمر ، وقوله عليه السلام : متى أحب ، لعل المراد به
عدم كراهة إيقاعها في الأوقات المكروهة كما قطع به الأصحاب ودلت عليه الاخبار
ويحتمل أن يكون محمولا على سعة الوقت ، ولا يبعد أن يكون تصحيف " متى
وجب " .
واعلم أنه لا خلاف في وجوب الصلاة للكسوفين ، وأما الزلزلة فنقل في التذكرة
اتفاق الأصحاب عليه ، ونسبه في المعتبر إلى الأصحاب ، وقال في الذكرى :
بحار الأنوار — صفحة 144
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤٤