تلك الحال مدة بقاء الدنيا ، وكذا قوله عليه السلام : " ما الدهر قائم " .
والجهد بالضم كما في النسخ الوسع والطاقة ، وبالفتح المشقة ، وجملة " ولو لم
تبقوا " معترضة " وحق نعمة الله " مفعول " جزت " وكذا أنعمه على النسخة الأخرى
وقوله : " بأعمالكم " متعلق " بتستحقوا " وفي الكلام دلالة على أنه يجوز أن يكون
غاية العبادة الشكر كما أن السابق يدل على جواز العبادة خوفا وطمعا ، وقد مر الكلام
فيه في باب الاخلاص .
وقال الجوهري : القسط بالكسر العدل ، تقول منه أقسط الرجل فهو مقسط ،
ومنه قوله تعالى " إن الله يحب المقسطين " ( 1 ) والأواب الكثير الرجوع إلى الله
بالتوبة والطاعة .
وفي الفقيه " جعلنا الله وإياكم برحمته من التائبين العابدين وإن هذا يوم "
إلى قوله : " فأكثروا ذكر الله تعالى واستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم
ومن ضحى منكم بجذع من المعز فإنه لا يجزى عنه ، والجذع من الضأن يجزي
ومن تمام الأضحية استشراف عينها واذنها ، وإذا سلمت العين والاذن تمت
الأضحية ، وإن كان عضباء القرن أو تجر برجلها إلى المنسك فلا تجزي ، وإذا
ضحيتم فكلوا وأطعموا وأهدوا ، واحمدوا الله على ما رزقكم "
وفي النهج ( 2 ) " ومن تمام الأضحية استشراف اذنها وسلامة عينها ، فإذا
سلمت الاذن والعين سلمت الأضحية وتمت ، ولو كانت عضباء القرن تجر رجلها
إلى المنسك " .
والجذع من الضأن يجزي إجماعا ( 3 ) والمشهور في الجذع ما كمل له ستة أشهر
هامش
( 1 ) المائدة 42 ، الحجرات : 9 الممتحنة : 8 .
( 2 ) جعله السيد الرضى - رضوان الله عليه - قسما على حدة من خطبة رقمها 53 .
( 3 ) أقول : الأصل في ذلك قوله عز وجل في سورة البقرة : 196 " فمن تمتع
بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا
رجعتم تلك عشرة كاملة " ، والمراد بالعشرة الكاملة ليس جمع الثلاث مع السبع كما توهم ،
فان ذلك مستدرك من الكلام يعرفه كل أحد المراد أعضاء الهدى العشرة : أربع قوائمه .
وعيناه وأذناه وقرناه ، بحيث إذا كملت هذه الأعضاء العشرة من دون نقص فيها ، فالهدى
هدى مجز والا فلا .
فقوله عز وجل : " تلك عشرة كاملة " حل محل قوله : " تلك بمنزلة الهدى " وهذا
الوجه البديع من تبديل جملة إلى جملة أخرى بحيث يفيد معنى كلتا الجملتين من مختصات
القرآن الكريم وأسلوبه الحكيم ، ومن ذلك قوله عز وجل في سورة القتال : " يا أيها
الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم " حيث إن مقتضى سياق السورة
والمرصد لكل سامع أن يقول عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول ولا تكفروا بعد ايمانكم " لكنه عز وجل ، لما كان الكفر بعد الايمان مساوقا
وملازما لبطلان الاعمال وحبطها ، بدل جملة من جملة ، فأفاد ضمنا أن الكفر بعد الايمان
مبطل للأعمال السابقة ، ونهى عن الكفر وابطال الاعمال معا مطلقا .
وهكذا فيما نحن ، كان مقتضى الكلام والمرصد من سياقه أن يقول عز وجل : " فمن
لم يجد - ما استيسر من الهدى - فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ، تلك الصيام
بمنزلة الهدى يقع موقعه ويجزى مجزاه " لكنه عز وجل ، لما كان الهدى عنده هو الذي
كانت أعضاؤه العشرة كاملة ، بدل جملة من الكلام عوض جملة أخرى وقال : " تلك عشرة
كاملة " أي هذه الصيام له بمنزلة الأعضاء العشرة الكاملة التي كانت مساوقا للهدى وملازما
لاجزائه .
وهذا بحث طويل الذيل ، وموضعه كتاب الحج الذي فاتنا الاشراف عليه ، والله
الموفق والمعين .