والأمد غاية الزمان والمكان ومنتهاهما ، وقد يطلق على أصل المسافة قال
البيضاوي في قوله تعالى : " فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم " ( 1 ) أي فطال عليهم
الزمان بطول أعمارهم أو آمالهم أو ما بينهم وبين أنبيائهم ، والمنى بالضم جمع
المنية ، به ( 2 ) وهي الامل ، والتسويف المطل والتأخير في العمل .
" فوالله لو حننتم حنين الواله المعجال " وفي بعض النسخ كالنهج " الوله العجال "
وفي الفقيه : الوله العجلان ، والحنين الشوق وشدة البكاء وصوت الطرب عن حزن
أو فرح ، وترجيع الناقة صوتها أثر ولدها ، والوله بالتحريك في الأصل ذهاب العقل
والتحير من شدة الحزن ، يقال رجل واله وامرأة واله ووالهة ، وكل أنثى
فارقت ولدها يقال لها : واله ووالهة ، والعجول من الإبل الواله التي فقدت ولدها
يقال : أعجلت الناقة إذا ألقت ولدها لغير تمام ، والمعجال من الإبل ما تنتج قبل أن
تستكمل الحول ، والعجلان المتسرع في الأمور ولا يناسب المقام إلا بتكلف ،
ولعله تصحيف .
" ودعوتم دعاء الحمام " وفي النهج " بهديل الحمام " وفي الفقيه " بمثل دعاء
الأنام " والهديل صوت الحمام ، قالوا كان فرخ على عهد نوح عليه السلام فمات عطشا أو
صاده جارح من الطير فما من حمامة إلا وهي تبكى عليه ، والهديل علم له ، ولعل
المراد الدعوة على وجه النوح والتضرع .
" وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان " جأر كمنع جأرا وجؤارا تضرع واستغاث
رافعا صوته بالدعاء ، والمتبتل المنقطع عن النساء أو عن الدنيا ، والرهبان جمع
راهب ورهبنة النصارى ما كانوا يتعبدون به من التخلي عن أشغال الدنيا ، وترك
ملاذها ، والعزلة عن أهلها ، وتعمد مشاقها ، حتى أن منهم من كان يخصي نفسه
ويضع السلسلة في عنقه ويفعل بنفسه غير ذلك من أنواع التعذيب ، ونهي عنها في
هذه الأمة ، وهو لا ينافي حسن الجؤار كجؤارهم .
والخروج من الأموال تركها والتصدق بها ، ومن الأولاد تركهم وعدم
هامش
( 1 ) الحديد : 16 .
( 2 ) أي بالضم أيضا كأصله .